خلف الأبواب المغلقة للجناح الغربي في البيت الأبيض، لم يعد رحيل المتحدثة الرسمية كارولين ليفيت مجرد تغيير إداري عابر، بل تحول إلى «دراما هوليوودية» بطلاتها نساء خطفن الأضواء في محيط دونالد ترمب. بين شقراء غامضة رافقته في رحلة طائرة التمويه السرية بتركيا، وحسناء من أصول عربية تدير معاركه القانونية الشرسة، يترقب الجميع كواليس «صراع العروش الإعلامي» لمعرفة من ستفوز في النهاية بقلب ترمب الإعلامي وتقود المنصب الأكثر إثارة وحرقاً للأعصاب في العالم! بينما يتوقع آخرون ظهور «بلدوزر» آخر لا يزال ينتظر في الظل.

بسبب المنصة الخشبية الشهيرة في قاعة «جيمس برادي» بالبيت الأبيض، حيث تُصنع العناوين وتُدمّر السياسات في ثوانٍ، تشتعل الأجواء خلف الكواليس. رحيل كارولين ليفيت (Karoline Leavitt)، أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض، لم يكن مجرد مغادرة عادية لإدارة دونالد ترمب، بل فتح الباب المليء بالمفاجآت، والشائعات، والمزاح الثقيل الذي لا يخلو من رسائل مبطنة!

ماذا قالت كارولين ليفيت في يومها الأخير؟

كان يوم أمس (الخميس) يوماً مشحوناً بالعواطف في الجناح الغربي. كارولين ليفيت، التي وقفت صامدة أمام أسئلة الصحفيين الشرسة، ودّعت منبرها بكلمات وصفتها بأنها «حلوة ومرّة في آن واحد».

ليفيت التي اختارت المغادرة مضحيةً بالمنصب اللامع من أجل قضاء وقت أطول مع طفليها الصغيرين بعد عودتها من إجازة الأمومة، تركت نصيحة ذهبية غامضة وخلفية لكل من سيتولى المنصب بعدها. قالت ليفيت: «الرئيس ترمب هو أفضل متحدث رسمي باسم نفسه»، وأضافت ضاحكة أنها كانت تخبر مدير الاتصالات دائماً بأن ترمب هو المدير الفعلي للاتصالات، ومن يتولى هذا المنصب يجب أن يؤمن بهذه الحقيقة.

مزحة ترمب وهوس «المساعدة الشقراء»

بمجرد إعلان رحيل ليفيت، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي وموقع «إكس» باسم واحد: ناتالي هارب (Natalie Harp).

ناتالي (35 عاماً) هي المساعدة الشقراء المقربة التي لا تفارق ظل ترمب، وتُعرف في أروقة واشنطن بأنها «حارسة البوابة الرقمية» التي تمده بالأخبار وما تتداوله مواقع التواصل لحظة بلحظة. لكن اسمها ارتبط أخيرا بحدث درامي هوليوودي، فهي المرأة الشقراء الوحيدة التي اصطحبها ترمب معه حين غيّر طائرته الرئاسية «Air Force One» سراً في تركيا هرباً من تهديدات أمنية إيرانية، تاركاً بقية الوزراء والصحفيين على الطائرة القديمة كـ«تمويه»!

وسائل الإعلام (وعلى رأسها CNN) تناقلت مزحة أطلقها ترمب خلف الكواليس، حيث أشار إلى إمكانية ترقية مساعدته الشقراء ناتالي لتكون المتحدثة باسم البيت الأبيض. زاد من انتشار القصة تسريب خطابات قديمة لناتالي عبّرت فيها عن رغبتها في المنصب قائلة بجرأة إنها تحسد من وظيفتهم فقط «التحدث مع ترمب والظهور بشكل جميل»! ورغم أن التقارير تؤكد أن الأمر لا يتعدى «المزاح»، إلا أن القصة أصبحت التريند الأول في واشنطن.

هل تقود الحسناء ذات الأصول العربية دفة الإعلام؟

اسم آخر فجّر محركات البحث هو المحامية الشقراء الجذابة ألينا حبة (Alina Habba).

ألينا المولودة في أمريكا لأبوين عراقيين، هي المحامية الشخصية لترمب ووجهه القانوني الشرس أمام الكاميرات. جمالها وأصولها العربية وقربها الشديد من ترمب جعلها الخيار الأبرز في «أسواق التوقعات» لخلافة ليفيت. ورغم أن ألينا خرجت رسمياً لتعلن أنها «ليست في مضمار التنافس على هذا المنصب» رغبةً منها في البقاء في امبراطوريتها القانونية، إلا أن الإعلام لا يزال يرى فيها «الورقة الرابحة» التي قد يستدعيها ترمب في أي لحظة.

القائمة الجادة.. من هم الفرسان الحقيقيون؟

بعيداً عن المزاح والتكهنات، هناك قائمة مختصرة (Shortlist) يدرسها ترمب بعناية فائقة:

  • آنا كيلي (Anna Kelly): نائبة المتحدثة الحالية. الشقراء الهادئة التي تمتلك الخبرة المؤسسية داخل الجناح الغربي وتعتبر الخيار «الآمن» والأكثر منطقية للاستمرارية بدون هزات إعلامية.

  • سكوت جينينغز (Scott Jennings): المحلل السياسي المخضرم لشبكة CNN. يحظى بدعم قوي داخل الأوساط المحافظة، ويُعتقد أن ترمب يريده ك«بلدوزر» قادر على مواجهة شبكات الإعلام الليبرالية في عقر دارها.

  • تريشيا ماكلولين (Tricia McLaughlin): المستشارة الإعلامية الشرسة التي أثبتت ولاءً مطلقاً لسياسات «ماغا» وتمتلك كاريزما تلفزيونية عالية.

كيف يختار ترمب؟

تاريخياً، منصب المتحدث باسم البيت الأبيض (White House Press Secretary) الذي تأسس رسمياً عام 1929، ليس مجرد وظيفة إدارية، إنه «مصد الصدمات الأول» لرئيس الولايات المتحدة. المتحدث هو الوجه، والصوت، ولغة الجسد للإدارة الأمريكية أمام العالم.

لكن معادلة الاختيار عند ترمب مختلفة تماماً عن أي رئيس آخر، ففي عهد الرؤساء التقليديين، يتم اختيار المتحدث بناءً على العلاقات مع الصحافة والخبرة الإستراتيجية. أما في قاموس دونالد ترمب، فهناك معايير غير مكتوبة تحكم الاختيار:

  1. الولاء المطلق والشرس: القدرة على الدفاع عن تصريحات الرئيس غير المتوقعة دون تراجع.
  2. الكاريزما التلفزيونية (The Look): يهتم ترمب كثيراً بالظهور البصري، ويفضل الوجوه التي تبدو «رئاسية وقوية» خلف المنصة وتجذب الشاشة.
  3. فهم «ظاهرة ترمب»: كما قالت ليفيت، المتحدث الناجح مع ترمب هو من يدرك أنه ليس النجم، بل النجم هو الرئيس نفسه، وأن الوظيفة هي مجرد صدى لصوته.

ماذا تقول وسائل الإعلام الأمريكية؟

تعيش وسائل الإعلام الأمريكية حالة من «الترقب الفضولي». وتشير التقارير إلى أن ترمب يستمتع بهذه الحالة من الغموض، فالمنصب الذي كان يُنظر إليه ك«محرقة سياسية» تسببت في تغيير عدد قياسي من المتحدثين في ولايته الأولى، تحوّل بفضل أداء ليفيت إلى «المنصب الأكثر جاذبية في واشنطن»، وتنهال عليه الطلبات والسير الذاتية خلف الكواليس.

ويترقب الجميع الآن: هل يذهب ترمب مع «الخيار المؤسسي» ويختار آنا كيلي؟ أم يفجر مفاجأة من عيار ثقيل بأسلوبه التلفزيوني المعتاد؟ وتبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بكشف هوية «الصوت الجديد» لأقوى مكتب في العالم!