تشهد صناعة التقنية العالمية موجة متصاعدة من تسريح الموظفين خلال 2026، بالتزامن مع سباق الشركات لإعادة هيكلة أعمالها وضخ استثمارات أكبر في الذكاء الاصطناعي، في تحوّل بدأ يترك بصمته على خريطة الوظائف داخل واحدة من أكثر الصناعات نمواً في العالم.
وبحسب تقارير حديثة، تجاوزت تقديرات عمليات التسريح في القطاع التقني 175 ألف موظف خلال 2026، مع دخول أسماء كبرى في دائرة خفض الوظائف، من بينها «أبل» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«أمازون» و«ميتا» و«تيك توك» و«أوبر» و«لينكدإن». وتختلف الأرقام بحسب منهجية الجهات التي ترصد عمليات التسريح والشركات التي تدخل ضمن تعريف «قطاع التقنية».
وتكشف الأرقام، أن التحوّل يتجاوز شركات ناشئة تعاني ضغوطاً مالية، إذ طالت التخفيضات مجموعات تقنية ضخمة تعيد ترتيب أولوياتها بين ضبط النفقات ورفع الكفاءة، وإعادة توزيع الاستثمارات، والتوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وفي يوليو، بدأت «مايكروسوفت» جولة تسريح شملت 4,800 وظيفة، كان النصيب الأكبر منها لقطاع الألعاب «Xbox»، فيما اتجهت «أوبر» إلى خفض نحو 10% من قسم خدمة العملاء، وسط توجه لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي داخلياً. كما شملت التحركات شركات أخرى مثل «Visa» و«Monday.com» و«Patreon».
وامتدت الموجة إلى أغسطس؛ إذ طالت التخفيضات أكثر من 200 وظيفة في «أبل» وفق تقديرات منشورة، بينها وظائف مرتبطة بفريق «Vision Pro»، وأخرى ضمن مجموعة تعمل على أنظمة الذكاء الاصطناعي، فيما تخطط «تيك توك» للاستغناء عن نحو 250 موظفاً وإغلاق مكتبها في ناشفيل، بينما خفضت «Etsy» نحو 220 وظيفة.
وتضع هذه التحوّلات سوق العمل التقني أمام مرحلة مختلفة؛ فالذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من قرارات الاستثمار وإعادة تصميم الأعمال، لكنه ليس السبب الوحيد وراء جميع عمليات التسريح، إذ تؤكد بعض الشركات، أن قراراتها مرتبطة بإعادة الهيكلة والكفاءة وخفض التكاليف وتغيّر الأولويات. وفي المقابل، أقرت «أوراكل» في إفصاح مالي بأن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي ونشرها عبر عملياتها أدى، وقد يستمر في أن يؤدي، إلى تقليص قوتها العاملة.
وبين سباق الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتقلص آلاف الوظائف، يدخل قطاع التقنية اختباراً جديداً: أي وظائف ستبقى في قلب الصناعة، وأي مهارات ستفرض نفسها في سوق يعاد تشكيله بسرعة؟