في خطوة تاريخية ومذهلة تهدف لمواجهة خطر «انقراض المواليد»، فجّرت سنغافورة مفاجأة مدوية بإعلانها حزمة دعم مالي غير مسبوقة للوالدين، تضمن حصول كل طفل سنغافوري على ما يقارب 70 ألف دولار سنغافوري (نحو 40 ألف جنيه إسترليني) ممتدة من لحظة صرخته الأولى وحتى بلوغه سن 17 عامًا!
لم يأتِ القرار من فراغ، بل كاستجابة سريعة لإنذار خطر ديموغرافي مرعب، حيث سجلت البلاد أدنى معدل خصوبة في تاريخها عند 0.87 طفل فقط لكل امرأة، وهبط عدد المواليد السنوي إلى أدنى من 30 ألف طفل، في وقت أصبح فيه واحد من كل 5 مواطنين بعمر الـ65 أو أكثر.
لكن لن يحصل الوالدان على المبلغ دفعة واحدة، بل تم تصميمه كـ«شبكة أمان ممتدة» تضمن استقرار الأسرة عبر مراحل النمو:
- منحة ولادة فورية: 10,000 دولار سنغافوري مباشرة عند قدوم الطفل.
- ائتمانات مالية مستمرة: مساعدات شهرية وسنوية تتكفل بمصاريف سنوات الطفولة.
- استثمار مستقبلي: دعم مالي مخصص للتعليم العالي بعد المرحلة الثانوية.
واستبدلت الحكومة السنغافورية الأنظمة القديمة بنظام أكثر عدالة يمنح الدعم المتساوي لكل الأطفال بغض النظر عن ترتيب ولادتهم، والمقرر انطلاقه في أبريل 2027. بل ويمتد ليشمل:
- تمديد إجازات رعاية الأطفال للآباء والأمهات.
- خفض تكاليف دور الحضانة وتسهيل الحصول على السكن المدعوم للأسرة الشابة.
- تقليل ضغوط العمل لخلق بيئة مشجعة على تأسيس أسر جديدة.
ورغم أن رئيس الوزراء لورانس وونغ أكد أن ضخ الأموال وحده لن يحل المشكلة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن هذه الخطوة تُعد أضخم استثمار بشري تشهده المنطقة، في محاولة لإقناع الشباب بأن الإنجاب لم يعد عبئًا مالياً، بل خيار مدعوم من الدولة حتى الرشد.