خلف الإجابات الفورية والسريعة التي تقدمها روبوتات الدردشة، تجري في الكواليس عملية تجميع صامتة ودقيقة؛ فكل سؤال تطرحه، وكل فكرة تسجلها في مربع النص، تشكل حجر بناء في بروفايل شخصي شديد التخصص يُرسم لك دون أن تدري. ورغم أن هذا التكيف يجعل الإجابات أكثر ملاءمة لاحتياجاتك، إلا أنه يطرح تساؤلاً مقلقاً: ما الذي يعلمه الذكاء الاصطناعي عنك بالفعل؟

أظهرت تقارير تقنية نشرها موقع «PCMag» أن نماذج مثل «ChatGPT» و«Claude» لا تكتفي بحفظ تاريخ المحادثات، بل تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك عبر تحليل السلوكيات والأنماط وبناء استنتاجات عميقة حول شخصيتك، واهتماماتك، وطبيعة عملك، وحتى أدق تفاصيل حياتك اليومية، دون أن توفر لك هذه المنصات آلية مباشرة للاطلاع على أرشيف هذه الاستنتاجات.

وأمام هذا الغموض، أطلقت شركة «بروتون» (Proton) المتخصصة في تقنيات الخصوصية والشبكات الافتراضية أداة جديدة تُدعى «Lumo AI Paper Trail». وتتيح هذه التقنية المبتكرة للمستخدمين رفع الستار عن «الملف الخفي» وسبر غور ما تختزنه النماذج الذكية عنهم بدقة متناهية.

ولا تحتاج العملية إلى خبرة تكنولوجية معقدة، وتتم عبر خطوات منظمة:

  • تصدير الأرشيف: طلب تصدير البيانات الشخصية من إعدادات حسابك في «ChatGPT» أو «Claude».
  • استلام الملف المشفر: تتلقى حزمة البيانات الكاملة عبر البريد الإلكتروني في ملف مضغوط.
  • التحليل الفوري: إدخال الملف في أداة «Lumo»، لتتولى الخوارزميات معالجة البيانات خلال دقائق معدودة.
  • كشف المستور: تُظهر الأداة تقريراً مفصلاً يتضمن كافة المعلومات التي استنتجها الذكاء الاصطناعي عنك، مع توضيح المسار الذي اتخذه النموذج للوصول إلى تلك النتائج.

صُممت أداة «Lumo» بالكامل على مكونات مفتوحة المصدر تضع حماية البيانات في صدارة أولوياتها، حيث تُشفر البيانات أثناء النقل وتُعالج فوراً دون تخزينها على خوادم الأداة أو مشاركتها مع أي جهة خارجية.

ولعل أبرز ما تقدمه الخدمة المجانية بالكامل هو إصدار «بطاقة خصوصية رقمية» قابلة للمشاركة، تمنح المستخدم درجة تقييم شاملة لمستوى حماية بياناته دون الكشف عن أي معلومات شخصية، مما يوفر منصة حقيقية لاستعادة السيطرة على البيانات الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.