مع تصاعد موجات الحر الشديدة وتسجيل درجات حرارة قياسية غير مسبوقة، لجأت الشركات في اليابان إلى خيار تكنولوجي استثنائي لحماية عمالها من مخاطر الإجهاد الحراري، تمثل في توفير كبائن تبريد فردية صُممت خصيصاً لاستيعاب الأفراد وتُعرف باسم «ثلاجة البشر».

تأتي هذه الوحدة، التي أطلقت عليها شركة «تروسكو ناكاياما» اسم «دو هيمون بوكس»، بحجم يشبه كابينة الهاتف العمومي. وتعتمد فكرتها على ضخ نفاثات قوية ومتواصلة من الهواء شديد البرودة على الموظف بمجرد دخوله، ما يمنحه استراحة خاطفة تضمن خفض درجة حرارة جسده والتخلص من التعرق الشديد خلال دقيقتين فقط.

ورغم طرح الابتكار أخيراً بسعر يصل إلى 1.5 مليون ين ياباني (نحو 9400 دولار أمريكي)، إلا أنه سجل إقبالاً واسعاً، إذ بيعت أكثر من 300 وحدة حتى الآن لمواقع البناء والمصانع والمستودعات. وتتميز الكابينة بالتالي:

  • سهولة التشغيل: تعمل عبر مقبس كهربائي عادي، وتتميز بقدرة عالية على التنقل دون استهلاك مفرط للطاقة.
  • نظام الأمان الذكي: تتوقف الكابينة تلقائياً بعد مرور 20 دقيقة لمنع الإفراط في التبريد والتأثير السلبي على صحة الموظف.

يأتي هذا التحرك بعد إعلان هيئة الأرصاد الجوية اليابانية عن مصطلح جديد هو «كوكوشوبي» (اليوم شديد الحر) لوصف الأيام التي تلامس فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية. وأدت هذه الارتفاعات الحادة إلى نقل نحو 63 ألف شخص إلى المستشفيات في أنحاء البلاد، فيما سجلت طوكيو وحدها نحو 120 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة خلال شهر واحد.

وأصبحت الشركات اليابانية ملزمة قانوناً بتطبيق إجراءات حماية مشددة لعمال الأماكن المفتوحة والمستودعات. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «تيكوكو داتابانك» أن موجات الحر تسببت في تعطيل عمليات 50% من الشركات، ما دفع 88% منها لتكثيف حلول التكيف المناخي، وجعل الاستثمار في «ثلاجات البشر» وسيلة حتمية لحماية العمال وضمان استمرار الإنتاجية.