لم تمر سوى 14 يومًا على الفاجعة التي هزت محافظة الإسماعيلية المصرية، حين أودت حادثة مروعة على طريق الدواويس بحياة 19 عاملًا وأصاب 28 آخرين، حتى عاد الطريق نفسه، اليوم الثلاثاء، ليشهد حادثة جديدة أسفرت عن إصابة 24 شخصًا، معظمهم من عمال اليومية الذين كانوا في طريقهم بحثًا عن لقمة العيش.

المشهد هذه المرة لم يكن أقل قسوة؛ سيارة ربع نقل محملة بعمال اصطدمت بسيارة (متوسطة الفئة) على طريق الدواويس بمركز القصاصين، لتتجدد معها المخاوف بشأن سلامة الطريق الذي بات حاضرًا بقوة في ذاكرة أهالي المنطقة خلال أيام قليلة.

24 مصابًا في الحادثة الجديدة

وبحسب المعلومات الأولية، كانت سيارة الربع نقل تقل عددًا من عمال اليومية من مدينة القصاصين، فيما كانت السيارة الصغيرة قادمة من مركز صان الحجر، قبل أن يقع التصادم بعدما قطعت سيارة الربع نقل الطريق أمام السيارة الصغيرة.

وأسفرت الحادثة عن إصابة 24 شخصًا؛ بينهم 22 من العمال واثنان من مستقلي السيارة الملاكي، بإصابات تراوحت بين الكدمات والسحجات والجروح والكسور.

وعلى الفور، دفعت هيئة الإسعاف المصرية بعشر سيارات إلى موقع الحادثة، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقل الحالات التي احتاجت إلى رعاية طبية إلى المستشفى.

ونُقل 17 مصابًا إلى مستشفى القصاصين التخصصي لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج، بينما تلقى سبعة مصابين الإسعافات الأولية في موقع الحادثة، قبل أن يرفضوا النقل إلى المستشفى، مع استقرار حالتهم الصحية وفق المعلومات الأولية.

السائق فر من المكان

وقال أحد شهود العيان: إن سائق سيارة الربع نقل غادر موقع الحادثة عقب وقوع التصادم، مشيرًا إلى أن السيارة كانت تقل عمالًا من بينهم سيدات وأطفال. وأضاف أن سائق السيارة الصغيرة نُقل إلى مستشفى القصاصين التخصصي في حالة حرجة، فيما باشرت الأجهزة المعنية إجراءاتها للوقوف على ملابسات الحادثة وأسبابها.

الثلاثاء.. يومان من الألم

وتكتسب حادثة اليوم دلالة أكثر قسوة، بعدما وقع، في اليوم نفسه من الأسبوع، الذي شهد قبل أسبوعين واحدة من أكثر الحوادث دموية على طريق الدواويس؛ ففي الثلاثاء 11 أغسطس 2026، لقي 19 عاملًا مصرعهم وأصيب 28 آخرون في حادثة تصادم مروعة على وصلة الدواويس، أمام محطة كهرباء الشباب، التابعة لدائرة مركز القصاصين بمحافظة الإسماعيلية.

وفي أعقاب الحادثة الأولى، وجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بسرعة الوقوف على أسبابه واستكمال الإجراءات القانونية، إلى جانب توفير الرعاية الطبية للمصابين وصرف التعويضات للمصابين وأسر المتوفين.

وكشفت تحقيقات النيابة العامة لاحقًا أن انفجار الإطار الخلفي الأيمن لإحدى مركبتي نقل العمال تسبب في انحرافها إلى الاتجاه المقابل واصطدامها بالمركبة الأخرى.

وأسفرت الحادثة آنذاك عن وفاة 19 شخصًا وإصابة 28 آخرين، تراوحت أعمارهم بين 9 و50 عامًا؛ وفق ما أعلنته النيابة العامة المصرية.

طريق يحمل وجع العمال

وبين فاجعة أودت بحياة عشرات العمال وحادثة جديدة أصابت 24 شخصًا، يعود طريق الدواويس إلى الواجهة مجددًا، ويبقى القاسم المشترك بين الحادثين واحدًا: عمال خرجوا بحثًا عن (لقمة العيش)، فعاد بعضهم مصابًا، بينما لم يعد آخرون إلى أسرهم.

وتواصل الجهات المختصة في الإسماعيلية إجراءاتها القانونية للتحقيق في الحادث الجديد، والوقوف على أسبابه والمسؤوليات المرتبطة به.