فيما تتراجع قبضة نظام طهران على مضيق هرمز، تزايدت الدعوات من كبار المسؤولين للبحث عن مخرج، وتواجه القيادة ضغوطاً متصاعدة بفعل تداعيات الحرب، بالتزامن مع اشتداد الخناق الأمريكي الاقتصادي والمالي.
فقدان السيطرة على هرمز
وتزايدت خلال المرحلة الأخيرة من الحرب أعداد السفن التي تعبر هرمز بهدوء، إذ أبحرت نحو 200 سفينة الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات مركز عمليات التجارة البحرية التابع للمملكة المتحدة.
ويُمثّل هذا التدفق ارتفاعاً بنسبة 400% خلال الأسبوعين الماضيين، فيما أشار محللو الملاحة البحرية في شركة «كبلر» إلى أن حركة الملاحة باتت تجد ممراً آمناً، بمساعدة البحرية الأمريكية، ما يعني أن إيران فقدت السيطرة الجزئية على المضيق.
ومع تزايد حركة السفن وخروج النفط، تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى نحو الصفر، تحت وطأة الحصار الأمريكي والعقوبات الاقتصادية الجديدة.
وأظهرت صور أقمار اصطناعية حديثة عدم وجود نشاط يُذكر، أو انعدامه تماماً، في مركز تصدير النفط الإيراني بجزيرة خارك، ما يترك أمام إيران خيارات محدودة لتعويض اقتصادها المتعثر أصلاً، الذي يعاني تضخماً وبطالة عند مستويات تاريخية مرتفعة.
ولا تلوح في الأفق أي انفراجة اقتصادية للنظام، مع استمرار واشنطن في فرض عقوبات ضمن حملة «الضغط الأقصى»؛ لدفع الاقتصاد الإيراني إلى الانهيار، بحسب «نيويورك بوست».
خلافات داخل أركان القيادة
وبالتزامن مع ذلك، تواجه طهران انقساماً داخل القيادة بشأن مسار الحرب.
ويصر المتشددون مثل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي والحرس الثوري، على أن بإمكان طهران تحمّل أي ضغوط، مع مواصلة إلحاق الضرر بالولايات المتحدة.
فيما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة على طهران بدأت تستنزفها، محذراً من التراجع بصورة «مهينة».
إجراءات أمريكية جديدة
وقبل أن يكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم (الإثنين)، الإجراءات الأمريكية الجديدة للضغط على الاقتصاد الإيراني، تبدو الأوضاع في طهران قاتمة بصورة متزايدة؛ إذ يبدو أن الرئيس دونالد ترمب يحقق تقدماً واضحاً، وكل ما يحتاج إليه إلى حدٍّ كبير هو الحفاظ على موقفه المتشدّد بينما يحاول خصمه إيجاد مخرج.
والأهم أن النفط بات يتدفق عبر مضيق هرمز، ما يعني فشل رهان طهران على إغلاقه، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وكان التضخم في إيران قد تجاوز بالفعل 90%، وسط بطالة جماعية وأزمات أخرى، ما جعل النظام يعاني بصورة متزايدة من عدم القدرة على دفع رواتب الجيش النظامي.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مواقع لرصد أسعار الصرف، قولها إن العملة الإيرانية هوت إلى مستوى غير مسبوق عند ما يزيد على مليوني ريال مقابل الدولار، وسط تهديدات أمريكية بحصار مالي غير مسبوق، وعقوبات اقتصادية واسعة.