تعود سيرة الأميرة ديانا إلى الواجهة مجددًا، وهذه المرة عبر كتاب جديد يهدد الهدنة الهشة بين الأمير هاري والعائلة المالكة، في وقت يستعد فيه هاري وزوجته ميغان ماركل للعودة إلى بريطانيا بعد ست سنوات من مغادرتهما الحياة الملكية.

فالزوجان، وفق تقارير بريطانية، يخططان للإقامة مؤقتًا في قصر (ألتورب)، مقر عائلة سبنسر والمكان الذي ترقد فيه ديانا، خلال فترة انتقالهما إلى منزلهما الجديد. غير أن هذا الاختيار الرمزي قد يتحول إلى مركز عاصفة سياسية وإعلامية، مع اقتراب صدور كتاب جديد يتناول حياة ديانا ووفاتها بلهجة حادة تجاه القصر.

كتاب يعيد فتح الجروح القديمة


الكتاب المرتقب، الذي يحمل عنوان (أغنية البجعة: ديانا، شقيقتي)، يصدر في 22 سبتمبر؛ أي بعد نحو أسبوعين من الموعد المتوقع لوصول هاري وميغان إلى بريطانيا. ويرى مراقبون أن توقيته قد يضع الدوقين في موقف حساس، خصوصًا إذا تزامنت إقامتهما في ألتورب مع صدور الكتاب، أو ظهرا إلى جانب عائلة سبنسر خلال تلك الفترة.

ويُتوقع أن يتضمن الكتاب رواية شخصية لما يُعد «الحقيقة» حول وفاة ديانا عام 1997، مع انتقادات لطريقة تعامل المؤسسة الملكية مع الحادث وتداعياته، بما في ذلك القرارات التي اتُّخذت خلال الأيام الأولى بعد الوفاة.

جنازة ديانا.. المشهد الذي لم يندمل


من بين أكثر الملفات حساسية التي يعيد الكتاب فتحها، مشاركة الأميرين ويليام وهاري، وكانا طفلين، في السير خلف نعش والدتهما خلال الجنازة التي تابعها العالم. وقد وُصف ذلك المشهد لاحقًا بأنه إحدى أكثر اللحظات قسوة في حياة العائلة، فيما عبّر هاري في مذكراته عن رفضه لفكرة مطالبة طفل بالسير خلف نعش والدته أمام ملايين المشاهدين.

كما يتناول الكتاب موقف المؤسسة الملكية بعد الوفاة، لا سيما الجدل الذي أثاره عدم تنكيس العلم فوق قصر باكنغهام في الأيام الأولى، قبل أن تتراجع العائلة تحت ضغط الرأي العام.

عودة محفوفة بالمخاطر


تضع هذه التطورات الأمير هاري أمام معادلة صعبة: الحفاظ على علاقته الوثيقة بعائلة والدته، وفي الوقت نفسه تجنُّب أي خطوة قد تُفسَّر داخل القصر على أنها تحدٍّ أو إحراج في لحظة يسعى فيها إلى ترميم علاقته بوالده الملك تشارلز وشقيقه الأمير ويليام.

ويشير مراقبون إلى أن إقامة هاري وميغان في ألتورب تبدو منطقية من الناحية العملية، لكنها قد تُقرأ سياسيًا بطريقة مختلفة تمامًا إذا تزامنت مع صدور كتاب يعيد فتح جروح الماضي.

مشروع وثائقي يزيد التعقيد


يزيد المشهد تعقيدًا حديثٌ عن مشروع فيلم وثائقي محتمل بمشاركة هاري، بمناسبة الذكرى الثلاثين لوفاة ديانا، يُقال إنه قطع شوطًا في مراحل الإعداد. وإذا صحّت هذه الأنباء، فقد يجد الدوق نفسه في قلب اهتمام إعلامي مضاعف، في وقت يحتاج فيه إلى تهدئة الأجواء لا إشعالها.

وبين كتابٍ ينكأ الذاكرة، ومشروع يعيد قصة ديانا إلى الواجهة، وعودة مرتقبة إلى بريطانيا، يبقى السؤال: هل ينجح هاري وميغان في عبور هذه المرحلة دون أن تتحول (شبح ديانا) إلى حاجز جديد أمام المصالحة؟