تواصل السعودية تقديم دعمها لتعزيز قطاع التعليم في اليمن عبر ذراعها التنموي «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، محققة نقلة نوعية تهدف إلى تفعيل التعليم كمحرك أساسي للتنمية والاستقرار، وتعزيز الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي، وتوفير فرص التعلم الجيد للجنسين ومختلف الفئات العمرية وذوي الإعاقة.
وأثمرت الجهود السعودية عن تنفيذ 60 مشروعاً ومبادرة تنموية شملت المحافظات اليمنية، ليصل إجمالي المستفيدين في كافة قطاعات التعليم إلى 234,585 مستفيداً، من بينهم 82,616 مستفيداً في قطاع التعليم العالي، في إطار رؤية تنموية متكاملة للنهوض بالبنية التحتية التعليمية وتطوير القدرات البشرية واستعادة الدورة الطبيعية للحياة الدراسية في اليمن.
بنية تحتية جامعية ومختبرات متطورة
وفي قطاع التعليم العالي والتدريب الفني، أطلقت المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حزمة مشاريع إستراتيجية شملت إنشاء كليات الطب والصيدلة والتمريض بجامعة تعز على مساحة شاسعة بلغت 79 ألف متر مربع لتزويد القطاع الصحي بمهنيين متخصصين، إضافة إلى تجهيز 28 مختبراً علمياً متطوراً بجامعة عدن في مجالات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية والكيمياء والبحث الجنائي.
كما شملت المشاريع إنشاء 16 قاعة دراسية ومبنى إدارياً متكاملاً بجامعة إقليم سبأ، وتأسيس كلية التربية والمعهد الفني في سقطرى لرفع كفاءة التعليم الأكاديمي والمهني لأبناء الأرخبيل.
وتعتبر هذه المبادرات الجامعية حجر الزاوية في إعادة ربط مخرجات التعليم العالي بحاجات سوق العمل اليمني؛ إذ تُسهم المختبرات الحديثة والمنشآت الأكاديمية الجديدة في تقليل تدفق الابتعاث الخارجي وتوفير بيئة تحصيل علمي متقدمة محلياً، تعيد ثقة الطلاب في المؤسسات التعليمية الوطنية وتدعم منظومة البحث العلمي والابتكار.
تأهيل المدارس وتحسين البيئة التعليمية
وعلى مستوى التعليم العام، شُيدت 38 مدرسة نموذجية مجهزة بالكامل بأحدث معامل العلوم والحاسب الآلي والوسائل المساعدة، إلى جانب طباعة وتوزيع 2,548,852 كتاباً مدرسياً لجميع المراحل التعليمية لتغطية العجز الميداني وتأمين المناهج للطلاب، بالتوازي مع دعم مشروع النقل المدرسي الذي يسهم بشكل مباشر في تعزيز الوصول الآمن إلى المدارس وتسهيل تنقل الطلاب والطالبات في 4 محافظات يمنية.
وحققت هذه المشاريع والمبادرات التنموية آثاراً إيجابية ملموسة في الحد من نسب التسرب الدراسي في المدارس المستهدفة، إذ وفرت بيئة تعليمية محفزة وآمنة تُراعي أصحاب الهمم وتذلل العقبات اللوجستية التي كانت تحول دون انتظام الطلاب، خصوصاً في الأرياف والمناطق الأكثر احتياجاً.
مبادرات نوعية في التمكين الرقمي ودعم الريف
وعلى صعيد بناء القدرات والتحول الذكي، استهدف «مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني» 500 معلم ومعلمة في محافظات (عدن، حضرموت، المهرة، سقطرى)، وذلك لرفع الكفاءة التدريسية والارتقاء بالأداء التعليمي عبر مسارات نوعية تشمل استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوليد المحتوى التخصصي والتصميم التعليمي الرقمي، مما يواكب المستجدات الحديثة في وسائل التعليم.
وفي اتجاه متصل لتقليل الفجوة التعليمية في المناطق النائية، يواصل «مشروع الوصول إلى التعليم في الريف» التوسع في 6 محافظات يمنية للحد من تسرب الفتيات وتأهيلهن لخدمة مجتمعاتهن المحلية؛ إذ استهدفت المرحلة الأولى 450 مستفيدة والمرحلة الثانية 150 مستفيدة لتمكينهن من الحصول على دبلوم المعلمات، وإكسابهن المهارات الحياتية والمهنية للتدريس بمدارس التعليم العام، بما ينعكس إيجاباً على رفع جودة التعليم وزيادة معدلات التحاق الفتيات بالمدارس.
وتُمثل هذه الشراكة التنموية نموذجاً مستداماً في تمكين المرأة اليمنية ريفياً، حيث تُسهم الدفعة الجديدة من المعلمات المؤهلات في التغلب على العجز التاريخي للكادر النسائي التعليمي في الأرياف، وهو ما يكسر الحاجز الاجتماعي الذي كان يمنع الأسر من إرسال بناتها للمدارس، ويؤسس لجيل جديد من القيادات النسائية التنموية.
يُذكر أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يُعد ذراع المملكة التنموي في اليمن، حيث نفذ مئات المشاريع والمبادرات في قطاعات البنية التحتية والخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والمياه والطاقة، بهدف توفير فرص العمل، وتحسين معيشة السكان، وإرساء قواعد الاستدامة التنموية في مختلف المحافظات اليمنية.