شهدت كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً في أعداد الأشخاص الذين تجاوزوا سن المئة عام، إذ اقترب عددهم من ثلاثة أمثال ما كان عليه قبل عقد، في مؤشر يعكس التحسن المستمر في الرعاية الصحية ومستويات المعيشة، بالتزامن مع تسارع شيخوخة المجتمع.

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة البيانات والإحصاءات أن عدد الكوريين الجنوبيين الذين تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر وصل إلى 8604 أشخاص حتى الأول من نوفمبر 2025، مقابل 3159 شخصاً في 2015.

وبذلك ارتفع عدد المعمرين مقارنة بعدد السكان إلى 17.3 شخصاً لكل 100 ألف نسمة، بعدما كان المعدل 10.9 أشخاص قبل عشر سنوات، ما يشير إلى تزايد حضور هذه الفئة العمرية في المجتمع الكوري الجنوبي.

ولا يزال المعمرون من النساء يمثلون الغالبية الساحقة، إذ لم تتجاوز نسبة الرجال 16.6% من الإجمالي، بواقع 1428 شخصاً، في حين شكلت النساء النسبة الأكبر من الأشخاص الذين وصلوا إلى سن المئة أو تجاوزوها.

وجغرافياً، جاء إقليم كيونغغي في المرتبة الأولى من حيث عدد المعمرين، بواقع 2052 شخصاً، تلاه العاصمة سيئول بـ1268 شخصاً، ثم إقليم غيونغسانغ الشمالي الذي سجل 559 شخصاً.

لكن ارتفاع متوسط العمر لا يخلو من تحديات اجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن نحو شخص واحد من كل خمسة ممن تجاوزوا المئة عام يعيش بمفرده، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى توسيع خدمات الرعاية والدعم الاجتماعي لكبار السن، خصوصاً مع تراجع حجم الأسر وتغير أنماط المعيشة.

ويأتي ارتفاع أعداد المعمرين في وقت تواجه فيه كوريا الجنوبية تحولاً ديموغرافياً سريعاً، مع انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على سوق العمل ونظم التقاعد والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويُعد بلوغ سن المئة أحد أبرز المؤشرات المستخدمة عالمياً لقياس التحولات في متوسط العمر وطول الحياة، إلا أن زيادة أعداد المعمرين لا تعني بالضرورة ارتفاع سنوات الحياة الصحية بالمعدل نفسه، إذ تزداد أهمية توفير رعاية طويلة الأجل وخدمات صحية واجتماعية تتناسب مع حاجات السكان الأكبر سناً.