تواجه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) أزمة متصاعدة في معالجة ملفات التقاعد، بعدما أدت موجة واسعة من الاستقالات والتقاعد، بالتزامن مع خفض أعداد الموظفين في مكتب إدارة شؤون الموظفين الفيدرالي (OPM)، إلى تأخير صرف معاشات متقاعدين لأشهر.
انتظار يصل إلى 9 أشهر
وذكرت مصادر استخباراتية سابقة ورسائل داخلية أن وتيرة مغادرة موظفي CIA تجاوزت أي مستوى شهدته الوكالة في التاريخ الحديث، مدفوعة جزئياً بخطط الرئيس دونالد ترمب لتقليص الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك برامج الاستقالة المؤجلة.
وأقرت الوكالة بوجود ضغط غير مسبوق على قسم التقاعد، مؤكدة أنه يعمل على مدار الساعة لتسريع إنجاز الملفات، فيما أُبلغ بعض الموظفين بأنهم قد ينتظرون تسعة أشهر أو أكثر للحصول على أول معاش كامل بعد مغادرة الوكالة.
وكشف متقاعدون أنهم اضطروا إلى الاعتماد على مدخراتهم أو الاقتراض، فيما سحب بعض الموظفين طلبات تقاعدهم بسبب عدم قدرتهم على تحمل فترة طويلة دون دخل.
أكبر تقليص منذ نهاية الحرب الباردة
ورغم أن CIA لاتكشف أعداد موظفيها أو حجم المغادرين، إلا أن مسؤولين أمريكيين قدروا قوتها العاملة بنحو 22 ألف موظف مطلع 2025، بينما رجح مسؤول سابق مغادرة مئات الموظفين، وربما أكثر من ألف، منذ ذلك الحين.
وفي مايو 2025، أبلغت إدارة ترمب الكونغرس اعتزامها خفض القوة العاملة في الوكالة بنحو 1200 موظف خلال عدة سنوات، أساساً عبر عدم تعويض المغادرين وتقليص التوظيف الجديد. ويصف مسؤولون سابقون هذه الموجة بأنها الأكبر منذ انتهاء الحرب الباردة.
أزمة تمتد إلى منظومة التقاعد
تتجاوز الأزمة CIA لتطال الحكومة الفيدرالية عموماً، إذ سجل العام الماضي أكثر من 330 ألف مغادرة، معظمها طوعية، ما أدى إلى تراكم طلبات التقاعد.
وتراجع عدد موظفي OPM من أكثر من 3 آلاف في السنة المالية 2024 إلى نحو 1980 موظفاً في 2026، بينما ارتفع متوسط معالجة طلبات التقاعد من 79 يوماً في أكتوبر 2025 إلى 109 أيام في يوليو.
وتعزز CIA قسم التقاعد بموظفين إضافيين، لكنها تواجه تحدياً مزدوجاً: تسريع مستحقات المتقاعدين، والحفاظ على كوادر استخباراتية مدربة وسط أكبر موجة خروج منذ عقود.
يحمل مخاطر أمنية
وحذر مسؤولون سابقون من أن تأخر مستحقات موظفي الاستخبارات لا يمثل مشكلة مالية فحسب، بل قد يحمل مخاطر أمنية. فالمتقاعدون الذين يمتلكون معلومات سرية قد يصبحون أكثر عرضة لمحاولات الاستهداف من أجهزة استخبارات أجنبية إذا شعروا بالإحباط أو الضغوط المالية.
وأكدت الوكالة التزامها بضمان حصول المتقاعدين على مستحقاتهم في أسرع وقت ممكن، في وقت تركز فيه قيادة CIA على تعزيز عمليات التجنيد، مع تعيين أكبر دفعة من ضباط العمليات منذ عقدين.