كشفت دراسة عالمية أجراها الباحث الأمريكي ريكاردو مانويل سانتوس من جامعة ترينيتي في ولاية تكساس أن نسبة نجاح تنفيذ ركلات الجزاء أو الترجيح في مختلف بطولات كرة القدم، ومنها كأس العالم للرجال والسيدات ودورة الألعاب الأولمبية، بلغت 72.79% لدى الرجال، مقابل 72.99% لدى السيدات، ما يعني أن نسبة الإهدار تبلغ نحو 27% لدى الجنسين تقريباً، وهو ما يشير إلى أن الضغط النفسي لا يفرق كثيراً بين اللاعبين واللاعبات في المواقف الحاسمة.
وحول ذلك، يقول الاستشاري النفسي المهتم بالشأن الرياضي الدكتور أحمد الحسن لـ«عكاظ»:
تعتبر ركلات الجزاء أو الترجيح من أكثر اللحظات ضغطاً في عالم كرة القدم، إذ يجد اللاعب أو اللاعبة نفسيهما في مواجهة مباشرة مع حارس المرمى وسط متابعة جماهيرية كبيرة، لذلك فإن الجانب النفسي يصبح عاملاً لا يقل أهمية عن المهارة الفنية أو الإعداد البدني.
وكشف الدكتور الحسن أن أسباب إهدار ركلات الجزاء أو الترجيح لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تشمل مجموعة من العوامل النفسية والبدنية والتكتيكية، ويأتي في مقدمتها التوتر والقلق الناتجان عن أهمية الموقف، خصوصاً عندما تكون الركلة حاسمة في تحديد المتأهل أو البطل، كما تؤدي الثقة بالنفس دوراً محورياً، إذ إن تردد اللاعب أو تغييره قراره في اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى فقدان الدقة، كذلك يسهم إجهاد المباراة والضغط الجماهيري واهتمام وسائل الإعلام في زيادة احتمالات الإخفاق.
وحول سؤال من الأكثر تعرضاً للضغط النفسي، اللاعب المنفذ أم حارس المرمى؟
يقول الدكتور الحسن: أشارت معظم الدراسات النفسية الرياضية إلى أن الضغط الأكبر يقع عادة على اللاعب المنفذ للركلة، فالجمهور والإعلام وزملاء الفريق يتوقعون منه التسجيل، بينما يُنظر إلى تصدي الحارس للكرة على أنه إنجاز إضافي يفوق المتوقع، ولذلك فإن الحارس يدخل الموقف بأعباء نفسية أقل نسبياً، في حين يشعر المنفذ بأنه سيتحمل مسؤولية الفشل مباشرة، كما أن اللاعبين الذين يسارعون في التنفيذ للتخلص من التوتر يكونون أكثر عرضة للإهدار، بينما ترتبط معدلات النجاح الأعلى بالهدوء والالتزام بالروتين المعتاد قبل التسديد.
ويختم الدكتور الحسن حديثه بالتأكيد على أن ركلات الجزاء لا تشكل اختباراً للمهارة الكروية فقط، بل هي اختبار حقيقي للقدرة على التحكم في الانفعالات تحت الضغط، ولذلك أصبحت الأندية والمنتخبات الكبرى تستعين بأخصائيي علم النفس الرياضي لتدريب اللاعبين على التعامل مع هذه اللحظات الحاسمة، لأن الفوز أو الخسارة قد يتوقفان أحياناً على ركلة واحدة فقط.