عادت أزمة انضباط الجيش الأمريكي لتطفو على سطح الأحداث السياسية مجدداً، عقب إلقاء القبض على الرائد في القوات الجوية جيسون واتسون واقتياده إلى الحبس الاحتياطي، إثر هجومه الحاد على الرئيس دونالد ترمب ودعوته العلنية لإقالته.

الواقعة التي أثارت زلزالاً داخل الوسط العسكري في واشنطن، جاءت كحلقة جديدة في مسلسل مواجهة الضابط للقوانين الصارمة التي تجرّم الخوض في السياسة بالزي الرسمي أو توجيه إهانات للقيادة العليا.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يُعتقل فيها الرائد واتسون، بل جاء توقيفه الجديد بعد أيام قليلة جداً من إجرائه مقابلة تلفزيونية نارية مع قناة «CNN»، جدد فيها تمسكه بدعوة عزل الرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس.

وعلى الفور، أصدرت القوات الجوية أوامر عاجلة بنقله إلى احتجاز عسكري صارم داخل مركز تابع لمقاطعة في ولاية ماريلاند، في انتظار إعلامه بالاتهامات الرسمية.

وتعود بداية السقوط القانوني الأول للرائد واتسون إلى شهر يوليو الماضي، عندما أثار صدمة واسعة بظهوره بزيه العسكري الرسمي خلال تظاهرة أمام مبنى الكابيتول، مطالباً بإسقاط الإدارة السياسية.

وتقع تصرفات واتسون تحت طائلة مادتين قاستين في القضاء العسكري الأمريكي:

  • المادة 88: التي تجرم بشكل قاطع استخدام أي عبارات تنطوي على «ازدراء أو إساءة» بحق الرئيس وكبار المسؤولين.
  • المادة 92: المتعلقة بعدم امتثاله للأوامر واللوائح التي تمنع تماماً ممارسة الأنشطة السياسية أثناء ارتداء البدلة العسكرية.

ويتوقع كريس موتيمر محامي الضابط المعتقل، توجيه حزمة اتهامات ثقيلة لموكله قد تنتهي بإنهاء خدمته العسكرية وتجريده من رتبته، إلى جانب عقوبة السجن.

وتطرح قضية واتسون علامات استفهام كبرى حول الخط الفاصل بين حرية التعبير المكفولة وأهمية الالتزام بالقسم والقوانين العسكرية.