لم تكن الابتسامة المشرقة على وجه الطفلة البريطانية بليك غاليير تشي بأي خطر، فقد كانت فتاة مرحة واجتماعية، تملأ بيتها في مقاطعة «كِنت» بالحياة، ولم تظهر عليها يوماً أي أعراض لمعاناة نفسية. لكن وفاتها المفاجئة تركت خلفها لغزاً محيراً لم يُفك إلا بعد فتح هاتفها المحمول، لتنكشف مأساة مرعبة تختفي خلف الشاشات المضيئة.

الصدمة التي زلزلت عائلتها تمثلت في اكتشاف الوجه المظلم لمنصات التواصل الاجتماعي، وكيف يمكن لـ«خوارزمية ذكية» أن تتحول إلى مصيدة قاتلة تستدرج الأطفال نحو الهاوية دون أن يشعر من حولهم.

كيف تحاصر الخوارزميات عقول الصغار؟

عقب رحيل «بليك»، اطلعت أسرتها على سجلات هاتفها، لتصدم بحقيقة المحتوى الذي كانت تتعرض له يومياً:

  • المصيدة المظلمة: كانت الطفلة تشاهد وتشيد بنشر مقاطع مصورة تتناول أفكار الانتحار والأذى النفسي بصورة مكثفة ومقلقة.
  • الجحيم التكراري: أوضحت شقيقتها «تايلا» أن الخوارزميات تعمل بآلية مجردة، فبمجرد نقرة واحدة أو توقف الطفل لدقائق عند مقطع سوداوي، يبدأ النظام الآلي في إغراق حسابه بآلاف المقاطع المماثلة، مما يفرض عليه عزلة فكرية تروج للموت بصورة غيرة مباشرة.

أمام هذه المأساة الصادمة، أعلنت عائلة الطفلة تحويل حزنها إلى حملة مواجهة شاملة، حيث أسست مؤسسة (Blake’s Pink Promise) التي تمكنت حتى الآن من تقديم الدعم النفسي والإرشاد لعشرات الطلاب في المدارس.

ولم تتوقف الأسرة عند هذا الحد، بل انضمت إلى حراك شعبي يطالب الحكومة البريطانية بمنع الأطفال دون سن 16 عاماً من استخدام تطبيقات التواصل الشهيرة مثل «تيك توك»، و«سناب شات»، و«إنستغرام»، وهي الخطوات التي تدرس السلطات تطبيقها رسمياً لحماية عقول الصغار.

ومع استمرار التحقيقات الرسمية في ملابسات وفاة «بليك»، تبقى قصتها جرس إنذار لكل أسرة لفك الشفرات السرية في هواتف أبنائهم قبل فوات الأوان.