أكد سفير الجمهورية التركية لدى السعودية الدكتور أمر الله إيشلر، أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين المملكة وتركيا وباكستان، تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الدفاعي والأمن الجماعي بين الدول الثلاث، وتدعم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح السفير إيشلر، في حوار مع «عكاظ»، أن الاتفاقية تقوم على مبدأ الدفاع الجماعي، وتنص على أن أي عمل عدواني مسلح ضد إحدى الدول الثلاث سيُعد عدواناً عليها جميعاً، مشدّداً في الوقت ذاته على طبيعتها الدفاعية، وأنها لا تستهدف أي دولة أخرى أو تسعى إلى بناء قدرات هجومية.

وكشف السفير التركي، عن إنشاء مقر قيادة مشتركة في المملكة، لتنسيق التعاون العسكري بين الدول الثلاث، مؤكداً أن الاتفاقية لا تنشئ تكتلاً مغلقاً، وأن إطارها يظل مفتوحاً أمام دول المنطقة التي تحترم القانون الدولي وتشترك في هدف بناء منطقة مستقرة وآمنة ومزدهرة.

وتناول السفير في الحوار مستقبل العلاقات السعودية–التركية، والتنسيق بين الرياض وأنقرة تجاه ملفات المنطقة، إلى جانب التعاون الاقتصادي ومشروع مقترح للسكك الحديدية يربط المملكة بتركيا عبر الأردن وسورية، وفي ما يلي نص الحوار:

اتفاقية مكة تعزيز لدفاع مشترك

• بدايةً.. بعد توقيع «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» كيف تنظر تركيا إلى هذه الاتفاقية؟ وما الذي تمثله للدول الثلاث؟

•• تعد اتفاقية الدفاع المشتركة التي وُقّعت خلال القمة الثلاثية بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، وفي الوقت نفسه تعزيز أمنها الجماعي ودعم السلام والاستقرار والازدهار على المستويين الإقليمي والعالمي.

• ما المبدأ الذي تقوم عليه اتفاقية مكة؟ وما المقصود عملياً بالدفاع الجماعي بين الدول الثلاث؟

•• المبدأ الأساسي للاتفاقية هو الدفاع الجماعي، وتنص على أن أي عمل عدواني مسلّح ضد أي دولة من الدول الثلاث، يُعتبر عدواناً ضد الدول الثلاث جميعاً.

مواجهة التهديدات المشتركة

• العلاقات العسكرية والأمنية بين السعودية وتركيا وباكستان قائمة منذ سنوات.. ما الذي تضيفه الاتفاقية الجديدة؟

•• تتمتع الدول الثلاث بعلاقات إستراتيجية قوية، واتفاقية الدفاع المشتركة تضيف إلى هذا التعاون القائم بُعداً أمنياً ودفاعياً أكثر قوة. وهي تتيح فرصة لتحسين القدرات الدفاعية المشتركة وتعزيز الردع وتنسيق منظومات الدفاع في مواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك الإرهاب والتهديدات التي تمس سلامة الأراضي.

طبيعة الاتفاقية الدفاعية

• هل نحن أمام تحالف عسكري جديد يمكن أن يكون موجهاً ضد دولة أو طرف بعينه؟

•• من المهم التأكيد على أن الاتفاقية ذات طابع دفاعي، ولا تستهدف بناء قدرات هجومية أو توجيه أي عمل ضد أي دولة أخرى، وإنما تهدف من خلال توظيف القدرات والإمكانات المشتركة إلى تعزيز الاستقرار والقدرة على التنبؤ والردع، إلى جانب صون سيادة الدول الأعضاء وتعزيز أمنها والإسهام في ترسيخ الاستقرار في المنطقة.

تنظيم التعاون العسكري

• الاتفاقية تنص على تعاون عسكري وثيق.. كيف سيجري تنظيم هذا التعاون بين الدول الثلاث؟

•• سيتم إنشاء مقر قيادة مشتركة جديد في المملكة العربية السعودية، لتنسيق التعاون العسكري بين الدول الثلاث، في إطار تعاون عسكري وثيق ومرن.

بناء منطقة مستقرة

• هل يؤثر هذا الإطار الدفاعي الجديد على الالتزامات والتحالفات القائمة للدول الثلاث؟

•• اتفاقية الدفاع المشتركة لا تحل محل أي التزامات ثنائية أو متعددة الأطراف معمول بها حالياً ولا تلغيها، وإنما تهدف إلى أن تكون مكملة للترتيبات الأمنية القائمة على المستويين الإقليمي والدولي.

ليست تكتلاً مغلقاً

• هل تقتصر اتفاقية مكة على السعودية وتركيا وباكستان، أم أنها قابلة للتوسع؟

•• العلاقات الإستراتيجية القائمة بين الدول الثلاث وفّرت أساساً طبيعياً لهذه الاتفاقية، إلا أن هذا الإطار يظل مفتوحاً أمام الدول الإقليمية الأخرى التي تحترم القانون الدولي وتشترك في هدف بناء منطقة مستقرة وآمنة ومزدهرة.

التزام وشراكة متساوية

• هناك من قد ينظر إلى الاتفاقية باعتبارها نواة لتكتل جديد في المنطقة.. كيف تردون على ذلك؟

•• الاتفاقية لا تهدف إلى إنشاء تكتل حصري أو مغلق. وهي تقوم على مبادئ السيادة والالتزام المتبادل والشراكة المتساوية، بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. والهدف هو تعزيز التعاون الإقليمي والتكامل الشامل وبناء مستقبل أكثر سلاماً وأمناً للمنطقة.

العلاقات السعودية –التركية

• بعيداً عن الجانب الدفاعي، كيف تصفون مسار العلاقات بين الرياض وأنقرة خلال السنوات الأخيرة؟

•• تطورت العلاقات التركية–السعودية بسرعة خلال السنوات الثلاث الماضية، مدعومة بزيارات رفيعة المستوى. وتشترك تركيا والمملكة العربية السعودية، باعتبارهما فاعلين إقليميين مهمين، في رؤى متقاربة بشأن العديد من القضايا الإقليمية والعالمية، وتعملان بنشاط على تنسيق مواقفهما وجهودهما تجاه مجموعة واسعة من القضايا.

• في ضوء اتفاقية مكة والتطور المتسارع في العلاقات الثنائية، كيف تنظرون إلى مستقبل الشراكة السعودية–التركية؟

•• ما تحقق يعكس الشراكة الإستراتيجية المتنامية بين تركيا والمملكة، والالتزام المشترك بالمساهمة في استقرار وأمن المنطقة، مع تعزيز التعددية والوساطة والدبلوماسية. وننظر إلى هذا التعاون باعتباره جزءاً من العمل لبناء منطقة أكثر استقراراً وأمناً وازدهاراً.

تنسيق لمعالجة القضايا المتعددة

• ما أبرز الملفات التي يظهر فيها التنسيق بين البلدين؟

•• هناك تنسيق بشأن عدد من القضايا، بما في ذلك غزة وسورية والعراق والسودان والصومال واليمن. كما عملت تركيا والسعودية، إلى جانب باكستان، بشكل وثيق على تهدئة التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

• هل يواكب التعاون الاقتصادي هذا التقارب السياسي والدفاعي؟

•• نعم، أُطلقت مشاريع مشتركة في مجالَي النقل والربط الإقليمي، وهناك توجه نحو تعزيز التعاون بما يخدم المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة.

تطورات مشروع الربط البري

• تحدثتم عن مشروع للربط البري بين السعودية وتركيا.. إلى أين وصل؟

•• تُجرى حالياً مناقشات فنية بشأن مشروع لسكة حديدية تمتد من المملكة وتصل إلى تركيا عبر الأردن وسورية، بما يتيح ربط بلدينا براً.