•• رأيته متحدثاً بعنجهية معتادة، حطت من قدره عند الناس فمقتوه وسقط من أعينهم.. حينها تذكرت الحديث النبوي الشريف: (إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعنَّ رجال فخرهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكوننَّ أهون على الله من الجِعلان التي تدفع بأنفها النَّتن).
•• ذلك العنقاء لا يحتفل بأيامه النقية مع الناس، بل أصبح مسكوناً بشقاء أقواله الغجرية، التي لا شفاء منها.. فحين يجمِّل له شيطانه ويوسوس في قلبه؛ تتقافز شفتاه مع كل ريح فيقع في وجهه.. وعندما يرى البهجة تدور في أعين الناس؛ يتحطم كفخارة تبحث الكسر.. يترك أفكاره تسترسل ولسانه المتوثب يتغذى على كسر الآخرين، كسنجاب بعينيه الواسعتين وأسنانه المتجددة وذيله المتوقع.
•• هذا الثري يتهيأ أن كلامه يروي عروقه، ولكن حين ينفض ريش كبريائه سيتحرك وجع لسانه.. وعندما تهدر براكين الغضب على ذلك الغجري؛ ينهار مثل طير علِق في مصيدة فيُخرج شهقة ألم يئن منها وجعاً.. وحين يهبط إلى الناس فسيهبط على فوهة بركان حارقة.. ولما يشعر بالألم والعذاب لن تنفعه مصحته ومسكناتها.. فلا شيء في الحياة أصعب من هذا الدرس القاسي.
•• ألا يعلم ذلك الغني الجاهل، أن حديثه المصبوغ بالاستعلاء والكبرياء قاده إلى العُجُب والغرور؛ سيترك آثاراً على مجتمعه وأفراده وانهيار الروابط الإنسانية.. ألا يعلم أن بكلامه المليء بتعالٍ ينازع به كبرياءه؛ سينال به سخط الخالق فيحجبه عن رحمته وعطائه.. ألا يعلم أن بهذا الاستعلاء ونظرته لنفسه بإجلال وإكبار؛ سيوصله إلى العزلة، ويتركه وحيداً بين الناس.. إنه داء لا براء منه.