في خطوة تُعدّ من أبرز التطورات الحديثة في مجال علاج السرطان، أعلنت شركتا ميرك وموديرنا عن نتائج أولية مبشرة للقاح تجريبي شخصي يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وذلك ضمن المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وهي المرحلة الحاسمة التي تسبق طلب الموافقة الرسمية.

ويستهدف اللقاح مرضى سرطان الجلد الميلانيني عالي الخطورة الذين خضعوا لعملية استئصال كامل للورم، حيث جرى اختبار العلاج على أكثر من 1100 مريض، ضمن نظام علاجي يجمع بين اللقاح الشخصي وعلاج كيترودا المناعي من شركة ميرك.

نتائج قوية في إطالة بقاء المرضى دون انتكاس


وأظهرت البيانات أن الجمع بين اللقاح وكيترودا أدى إلى إطالة فترة بقاء المرضى دون عودة الورم بشكل ملحوظ مقارنةً باستخدام كيترودا وحده، كما ساهم في تقليل احتمالات انتشار السرطان إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهي خطوة تُعدّ محورية في علاج الميلانيني الذي يُعدّ الأكثر فتكًا بين سرطانات الجلد رغم ندرة حدوثه.

وتعزز هذه النتائج ما تم تسجيله سابقًا في المرحلة الثانية من التجارب، ما يمنح الأمل في أن يصبح هذا النهج العلاجي خيارًا جديدًا للمرضى الذين يعيشون قلق الانتكاس خلال السنوات الأولى بعد العلاج.

نهج علاجي شخصي يستهدف طفرات كل مريض


وأوضحت الدكتورة جين هيلي، رئيسة تطوير الأورام في ميرك، أن اللقاح يعتمد على تصميم شخصي لكل مريض، إذ يستهدف الطفرات الجينية الخاصة بالورم بدلًا من اتباع نهج علاجي موحد. ويعمل اللقاح على تدريب الجهاز المناعي للتعرف على هذه الطفرات والقضاء عليها، بينما يعزز كيترودا قدرة الجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وأكدت هيلي أن الآثار الجانبية كانت مشابهة لتلك التي ترافق اللقاحات التقليدية، مشيرةً إلى أن النتائج تحمل دلالة مهمة ليس فقط لمرضى الميلانيني، بل لمرضى السرطان عمومًا، إذ يجري اختبار اللقاح في تجارب أخرى تشمل سرطان الرئة غير صغير الخلايا، وسرطان المثانة، وسرطان الخلايا الكلوية.

خطوة نحو علاج سرطانات متعددة


ويرى محللون أن هذه النتائج قد تمهد الطريق أمام اعتماد اللقاح لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، ما يفتح الباب أمام عصر جديد من العلاجات الشخصية التي تُصمّم وفق البصمة الجينية لكل مريض.

وتعتزم الشركتان عرض البيانات في مؤتمر طبي دولي قريب، بينما لم يُحدد بعد موعد تقديم طلبات الموافقة التنظيمية في الولايات المتحدة.