لم يعد السؤال داخل البيت الاتحادي: متى يعود الاتحاد؟ بل أصبح السؤال الأكثر إيلامًا: إلى أين يمضي الاتحاد مع هذه الإدارة؟

ما يحدث في الاتحاد لا يسر قريبًا ولا بعيدًا، ولا يليق بنادٍ بحجم العميد، بتاريخ ممتد، وجماهيرية طاغية، وإمكانات يفترض أن تضعه دائمًا في مقدمة المنافسين، لا أن يعيش حالة من الضبابية والتخبط والقرارات المتأخرة التي تفتح كل يوم بابًا جديدًا من علامات الاستفهام.

ويستمر الضياع مع سندي.

جماهير الاتحاد لم تعد تطالب بالمستحيل، ولم تعد تنتظر الوعود والشعارات، بل تريد فريقًا يليق باسم ناديها. تريد إدارة تعرف ماذا تريد، وتملك مشروعًا واضحًا، وتتعامل مع احتياجات الفريق بحزم وسرعة، بعيدًا عن الارتباك والتأخير وأنصاف الحلول.

والمؤلم أن آثار هذا التخبط بدأت تظهر في أخطر مكان يمكن أن يصل إليه الفشل الإداري: المدرج الاتحادي.

عندما يعزف جمهور الاتحاد، المعروف بحضوره وعشقه ووفائه، عن الحضور أو يفقد جزءًا من حماسه تجاه فريقه، فهنا يجب أن تدق جميع أجراس الإنذار. الجمهور الاتحادي لم يكن يومًا جمهور نتائج فقط، بل وقف خلف ناديه في أصعب الظروف، وملأ المدرجات في أصعب الظروف ، وصنع لوحات أصبحت جزءًا من هوية الكرة السعودية. لذلك فإن تراجع الحماس ليس أمرًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن الثقة بين الإدارة والجمهور تتآكل.

ومن يتحمل مسؤولية ذلك؟

الإدارة برئاسة فهد سندي مطالبة اليوم بالإجابة أمام الجمهور. أين المشروع؟ أين وضوح القرار؟ أين العمل الذي يعيد الثقة؟ ولماذا يشعر المشجع الاتحادي بأن ناديه يتحرك بلا بوصلة واضحة، بينما المنافسون يعملون ويعززون صفوفهم ويستعدون لمواسمهم بصورة أكثر وضوحًا؟

الأندية الكبيرة لا تُدار بردود الأفعال، ولا تنتظر حتى تتراكم الأخطاء ثم تبدأ في البحث عن الحلول. الأندية الكبيرة تستبق الأزمات، وتقرأ احتياجاتها مبكرًا، وتحمي استقرارها الفني والإداري، والأهم أنها تحترم جماهيرها وتتعامل معها بوصفها شريكًا حقيقيًا في نجاح النادي.

الاتحاد ليس فريقًا عاديًا حتى يقبل أنصاف الحلول. هذا نادٍ اعتاد جمهوره البطولات والهيبة والمنافسة، ولذلك فإن كل يوم يمر دون معالجة حقيقية يزيد الفجوة بين الإدارة والمدرج، ويضاعف حجم الغضب والقلق تجاه المستقبل.

المشكلة اليوم لم تعد في صفقة تأخرت، أو قرار لم يُحسم، أو ملف لم يُغلق، بل في صورة كاملة لا تبعث على الاطمئنان: تخبطات متواصلة، قرارات غير مقنعة، ثقة تتراجع، جمهور غاضب، ومستقبل لا تبدو ملامحه واضحة.

والأخطر من خسارة مباراة أو بطولة هو خسارة ثقة الجمهور؛ لأن البطولات يمكن تعويضها، والمباريات يمكن استدراكها، لكن عندما يصل المشجع إلى مرحلة يفقد فيها الشغف والثقة، فإعادة بناء العلاقة تصبح أكثر صعوبة.

يا إدارة سندي.. جمهور الاتحاد لا يريد تبريرات جديدة، ولا وعودًا مؤجلة، ولا حديثًا يتكرر في كل مرة. يريد اتحادًا قويًا، حاضرًا، ومهابًا، يعرف طريقه، ويتحرك بما يتناسب مع اسمه وتاريخه وجماهيره.

الوقت لا ينتظر أحدًا، والموسم لا يعترف بالأعذار، وتاريخ الاتحاد أكبر من أن يكون حقلًا للتجارب.

فهل تصل الرسالة قبل فوات الأوان؟

أم أن العنوان سيبقى كما هو:

ويستمر الضياع مع سندي.