حققت أندية الهلال والنصر والأهلي انتصارات منطقية في الجولة الافتتاحية من دوري روشن السعودي 2026-2027، فيما اكتفى الاتحاد بتعادل محبط في بداية مشواره.

وتفوق الهلال على الفيصلي 4-2، بينما فاز الأهلي بصعوبة على الدرعية 1-0، واستهل النصر رحلة الدفاع عن اللقب بثلاثية أمام الفتح، فيما سقط الاتحاد في فخ التعادل مع الخلود 1-1، وظهرت ملامح أفكار مدربي الفرق الأربعة في الجولة الأولى.

إنزاغي يفرض بصمته رغم التراجع

ويرى محلل الأداء المصري سيف الدين خالد أن «الهلال قدم مباراة جيدة، خصوصاً في الشوط الأول، وظهرت أفكار تكتيكية واضحة للمدرب سيموني إنزاغي في مختلف مراحل اللعب، جعلت الفريق يبدو في بعض الأوقات وكأنه «إنتر إنزاغي» لكن «الزعيم» تراجع بشكل ملحوظ في الشوط الثاني، ومنح الفيصلي فرصة العودة إلى المباراة، وكان قريباً من استقبال هدف التعادل».

وأضاف: «من المتوقع أن نشاهد مستويات أفضل من بعض العناصر خلال الفترة القادمة، خصوصاً مع توظيف اللاعبين بما يتناسب مع أفكار إنزاغي، ومن أبرز هذه العناصر مالكوم ومحمد محرزي، إلى جانب استفادة المدرب من تحركات كريم بنزيما، الذي يستطيع النزول إلى الجناح الأيسر، مع تحركات كنو وسامرفيل لخلق المساحات، سواء أمام سامرفيل أو الظهير الأيسر».

وتابع: «يملك الهلال مجموعة من العناصر القادرة على تنفيذ أفكار إنزاغي، في مقدمتها محمد محرزي، وسافيتش، وروبن نيفيز، وبنزيما، وسامرفيل، إلى جانب الظهير الأيمن وثلاثي خط الوسط».

بوستيكوغلو يعتمد فلسفة هجومية

أما عن انتصار النصر العريض، فقال: «رغم فوز النصر بثلاثية نظيفة، فإن الفريق لم يقدم مستوى فنياً مقنعاً طوال المباراة، إذ بدت أفكاره التكتيكية محدودة مقارنة بالنتيجة، وتتمثل فلسفة المدرب أنجي بوستيكوغلو في الاعتماد على الضغط العالي والشراسة في استعادة الكرة، إلى جانب اللعب المباشر، مع معدلات مرتفعة لاسترجاع الكرة، إلا أن الفكرة الأساسية تظل مرتبطة بالضغط القوي لإجبار المنافس على ارتكاب الأخطاء وفقدان الكرة في مناطق متقدمة».

وأضاف: «يعتمد النصر كذلك على دخول الظهير الأيسر إلى عمق الملعب، مع تقديم الجناح الدعم له، إضافة إلى الاستفادة من جودة إينيغو مارتينيز في الخروج بالكرة، سواء بالتمريرات الأرضية أو الكرات الطويلة، للوصول سريعاً إلى ساديو ماني في الجهة اليسرى أو جواو فيليكس، الذي يحصل على حرية هجومية كبيرة، وهو ما يناسبه باعتباره لاعباً لا يفضل الالتزام بمركز محدد، وقد يكون ذلك أحد أسباب ظهوره بشكل مميز مع النصر، كما برز أنجيلو كأحد العناصر المهمة، مع تحرك كومان إلى العمق لجذب الظهير وفتح المساحة أمامه للتقدم هجومياً».

وعن الوافد الجديد سامو كوستا، أوضح أنه على الرغم من عدم وصوله إلى كامل جاهزيته، فإنه قدم أداءً جيداً وسجل في ظهوره الأول، مع دقة واضحة في التمرير، ويبقى جواو فيليكس أحد أهم مفاتيح النصر الهجومية، خصوصاً إذا حصل على الحرية اللازمة للتحرك واستغلال المساحات.

أفكار فيسينغ واضحة رغم التعثر

وحول الظهور الأول للاتحاد تحت قيادة المدرب الجديد ينز فيسينغ، قال سيف الدين: «فيسينغ طبق أفكاراً متنوعة أمام الخلود تجمع بين الضغط والاستحواذ، أبرزها تحرك بيرغوين إلى العمق بجوار يوسف النصيري، مع محاولة سحب الظهير وإتاحة المساحات أمام حسام عوار وفارس عابدي، كما منح فرحة الشمراني أدواراً هجومية لإتاحة مساحة لديون لوبي في عمق الملعب، مع تبادل المراكز بين لاعبي الوسط والأجنحة، لكن الشمراني لم ينجح بالشكل المطلوب في تنفيذ هذه الأدوار، ليخرج مع بداية الشوط الثاني».

وأضاف: «كما اعتمد المدرب الألماني على خلق مساحات في العمق واستغلال تحركات النصيري وعوار وديابي، وهي إحدى الأفكار التي أسهمت في صناعة الخطورة، وقد جاء هدف الاتحاد من إحدى هذه التحركات، بعدما دخل ديابي إلى العمق وسحب الظهير، ليترك المساحة أمام الظهير الأيمن أحمد الجليدان، الذي أرسل عرضية متقنة إلى النصيري، الذي تحرك في المساحة بين الظهير وقلب الدفاع وأسكن الكرة الشباك».

ولفت إلى أن من أبرز أفكار الاتحاد أيضاً «تحرك النصيري إلى أنصاف المساحات، بالتزامن مع اتساع بيرغوين على الخط، وهو ما فتح مساحات أمام ديابي وعوار للتقدم واستغلال دفاع الخلود، أما أبرز مكاسب الاتحاد، فكان ظهور لاعب الارتكاز الجديد لوبي بمستوى مميز للغاية؛ إذ أظهر قوة بدنية وفنية، إلى جانب دقة التمرير، والقدرة على كسر الخطوط، والتمركز الجيد واستخلاص الكرة دون ارتكاب مخالفات، ليبدو مرشحاً ليكون أحد أفضل لاعبي الفريق والدوري هذا الموسم».

بوسيتش.. فوز يخفي العيوب

وعن فوز الأهلي، أوضح محلل الأداء المصري أن «مباراة الدرعية كشفت عن بعض المشكلات التكتيكية للفريق تحت قيادة المدرب الجديد مارينو بوسيتش، وقد برزت العديد من التفاصيل التكتيكية لدى الدرعية بقيادة برونو لاج، وكان الفريق، من وجهة النظر الفنية، يستحق الخروج بالتعادل على الأقل، بعدما قدم مباراة أفضل من الأهلي من الناحية التكتيكية، إذ اعتمد الراقي في البناء على نزول لاعب الارتكاز بين ثنائي الدفاع لإتاحة المساحة في العمق أمام أحد الظهيرين، مع تحرك الظهير الآخر إلى مناطق متقدمة، كما حاول استغلال تقدم المدافعين والظهيرين لخلق مساحات أمام لاعبي الخط الأمامي».

وتابع: «في الثلث الهجومي، اعتمد الأهلي كثيراً على الكرات الطويلة والمباشرة، خصوصاً باتجاه إيفان توني، قبل محاولة نقل الكرة سريعاً إلى إدوارد سبيرتسيان أو ترينكاو أو غالينو، كما استفاد من دخول غالينو إلى العمق لإتاحة المساحة على الخط أمام الظهير زكريا هوساوي».

وأضاف: «لكن أبرز نقاط الضعف ظهرت في الضغط بثنائي المقدمة، فعندما يتحول سبيرتسيان إلى لاعب ضغط متقدم بجوار إيفان توني، يترك الأهلي لاعباً حراً في وسط ملعب الدرعية، خصوصاً مع اعتماد الفريق المنافس على ثلاثة لاعبين في خط الوسط.

في المقابل، استغل الدرعية ذلك من خلال تحركات صانع ألعابه، الذي كان يسحب لاعب الارتكاز المكلف بمراقبته، ليفتح المساحة أمام إدريسا غاي لاستلام الكرة، ومع اضطرار ترينكاو للتحرك للضغط عليه، كان ظهير الدرعية يجد نفسه في مساحة خالية، وتُعد هذه الثغرة واحدة من أبرز المشكلات التي تحتاج إلى معالجة في الأهلي، خصوصاً إذا استمر الفريق في الاعتماد على الضغط بثنائي المقدمة بهذه الطريقة».