تراجع برنامج «حضوري» اعتباراً من العام الدراسي الجديد عن إلزامية دوام الـ7 ساعات الموحدة لحضور وانصراف المعلمين والمعلمات والهيئة الإدارية في المدارس، طبقاً لما أعلنه وزير التعليم يوسف البنيان في المؤتمر الصحفي الحكومي المنعقد في الرياض أمس (الإثنين)، الذي استعرض خلاله خطة الوزارة للعام الدراسي الجديد.
وأوضح الوزير أنه بعد مراجعة آلية العمل في منصة «حضوري»، ينتهي حضور المعلم والمعلمة في المدرسة بانتهاء اليوم الدراسي، وفق خطة كل مدرسة، اعتباراً من العام الدراسي الجديد، بما ينهي العمل بساعات الحضور والانصراف الموحدة.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة التعليم منى العجمي هذا التوجه، موضحة عبر حسابها الرسمي في منصة «X» أن خروج المعلمين والمعلمات والهيئة الإدارية سيكون وفق الجدول المعتمد لكل مدرسة.
«قطّات» ومسافات طويلة
«عكاظ» تابعت منذ بدء تطبيق «حضوري» الإشكالات المرتبطة بالبرنامج، ونشرت في سبتمبر 2025 تقريراً بعنوان (ساعات حضوري تثير غضب المعلمين.. و«التعليم» ترد)، وتناول التقرير مطالب معلمين بإعادة النظر في ساعات الدوام وربطها بطبيعة العمل المدرسي ووجود الطلاب.
كما رصدت «عكاظ» في تقرير اخر بعنوان («حضوري» يفرض «قطّات» غداء المعلمين في المدارس) معاناة معلمين يقطعون مسافات طويلة بين مدارسهم ومنازلهم، واضطرار بعضهم إلى شراء وتناول وجبة الغداء داخل المدرسة بسبب استمرار ساعات الحضور حتى نهاية الدوام.
وتناولت في تقرير ثالث بعنوان («حضوري» يُلزم أبناء المعلمين البقاء في المدارس حتى نهاية دوام آبائهم!) انعكاسات التطبيق على أسر المعلمين، وما ترتب على ارتباط خروج بعض الأبناء بانتهاء دوام آبائهم وأمهاتهم.
وفي متابعة أخرى، رصدت «عكاظ» في تقرير («حضوري» إلزامي اليوم.. والصلاحية بيد المدير) التطورات التي طرأت على آلية التطبيق، والصلاحيات الممنوحة لإدارات المدارس في تنظيم الحضور والانصراف.
ومع اعتماد جدول كل مدرسة، يطوي «حضوري» صفحة الساعات الـ7 التي أثارت الجدل منذ تطبيقها، لتصبح مواعيد خروج المعلمين والمعلمات والهيئة الإدارية مرتبطة بالجدول المعتمد لكل مدرسة، بدلاً من فرض ساعات موحدة على جميع المدارس.
خطوة تطويرية
معلمون أكدوا لـ«عكاظ» أن القرار الجديد من شأنه معالجة عدد من الملاحظات التي صاحبت تطبيق ساعات الحضور والانصراف الموحدة، و أن ربط الدوام بطبيعة اليوم الدراسي يمنح المدارس مرونة أكبر في تنظيم العمل، دون الإخلال بالمهام التعليمية والإدارية.
وقال الباحث التربوي مخلد الروقي لـ«عكاظ» إن تحديث تنظيم ساعات الحضور والانصراف، وإتاحة خروج المعلمين والمعلمات في نهاية اليوم الدراسي وفق جدول كل مدرسة، يمثل خطوة تطويرية تراعي طبيعة العمل التربوي واحتياجات الميدان.
تحسين جودة العمل
الروقي أوضح أن التنظيم الجديد لا يعني تقليل الالتزام، بل يعزز حسن إدارة الوقت ويربط الحضور بمتطلبات العمل الفعلية، ويمنح المعلم مساحة أفضل للتخطيط والإعداد والتطوير المهني، بما يسهم في تحسين جودة الحياة المهنية وتقليل الضغوط اليومية ورفع الرضى الوظيفي، وانعكاس ذلك على أداء المعلم وجودة تعلم الطلاب.
وأشار الروقي إلى أن القرار يعزز الثقة بالمعلم ويدعم ثقافة المسؤولية والإنجاز، مع التركيز على جودة المخرجات والأثر التعليمي، والمحافظة في الوقت ذاته على انتظام اليوم الدراسي واستمرارية العملية التعليمية.
من جانبه، يرى خالد الجعيد أن القرار يراعي طبيعة اليوم الدراسي، ويمنح المعلمين والمعلمات وقتهم بعد انتهاء مهامهم، بما يعزز الاستقرار المهني ويهيئهم للعودة بطاقة أكبر في يوم دراسي جديد.