يدور داخل شرايينك سيناريو خفي لا تشعر بوجوده، إذ تتراكم مادة شمعية ببطء شديد تحول مجرى الدم المفترض لرعاية حياتك إلى مسار ضيق وملغوم. فالكوليسترول الذي تحتاجه أجسادنا لبناء الهرمونات يتحول مع مرور السنوات إلى «قاتل صامت» يبني سدوده الشريانية بدم بارد.
وقرعت أستاذة التغذية بجامعة نيويورك الدكتورة ليزا يونغ ناقوس الخطر قائلة: «هذا الخطر لا يرسل إشارات ولا يسبب ألماً، فالشرايين تضيق في صمت تام، ووحده فحص الدم الدوري هو من يملك كشف الستار عن هذه القنبلة الموقوتة قبل فوات الأوان».
ويعيد التقدم في العمر تشكيل طريقة التعامل الطبيعي مع الدهون، في محطات زمنية فارقة:
- سباق الرجال: يتصاعد مؤشر الكوليسترول الضار لدى الرجل بثبات حتى بلوغه سن الستين، وهي الذروة التي تبدأ بعدها المستويات بالهبوط التدريجي.
- انقلاب النساء المفاجئ: تنعم المرأة بـ«فرامل» حماية طبيعية تجعل أرقامها أقل من الرجل، لكن بمجرد الوصول لسن اليأس (بين 50 و55 عاماً) وتراجع هرمون الأستروجين، ينكسر درع الحماية لتشهد مستوياتها قفزة جنونية تتجاوز أرقام الرجال.
هذا التحول المرعب خلفه كسل تدريجي للكبد في تنقية الدم، مع نشاط مفرط لإنزيمات تصنيع الدهون وتراكم الشحوم البطنية. وتختصر خطورة الوضع في قراءة تحليل الدم الشامل، وفق الخريطة التالية:
- الحد المثالي: أن يقل الكوليسترول الضار عن 100 وإجمالي الكوليسترول عن 200 ملغم/ديسيلتر.
- مؤشر القلق: دخول إجمالي الكوليسترول منطقة الـ240 أو الدهون الثلاثية حاجز الـ200.
خط أحمر يفرض الدواء فوراً
- مرحلة الطوارئ: إذا سجل الكوليسترول الضار رقم 190 ملغم/ديسيلتر أو أكثر، فهنا يلغى خيار التريث، إذ يفرض البروتوكول الطبي البدء بالتدخل الدوائي الفوري لحماية القلب.
- البصمة الجينية: ملامسة إجمالي الكوليسترول لحاجز 290 ملغم/ديسيلتر تعني ضرورة الخضوع لفحوصات جينية عاجلة، لا سيما مع وجود سوابق عائلية للسكتات والأزمات القلبية المبكرة.