لا توجد أي مؤشرات تدل إلى أن قضية مضيق هرمز، ومطالب العالم العربي ودول الخليج العربية حيال سياسات النظام الإيراني وسلوكه في طريقها للتحقق؛ ذلك أن إيران تعتمد سياسة «ركوب الرّاس» تجاه الولايات المتحدة وبقية القوى الدولية المؤثِّرة. وغذّى ذلك وهماً لدى قادتها الأمنيين والعسكريين بأنها حققت ما ترومه من انتصار، وأنها غدت أقوى من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول النووية. وتعتقد إيران أنها بهجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيّرة على دول الخليج العربية، وعلى الملاحة في مضيقيْ هرمز وباب المندب تمتلك ورقة تحبط أي خطة أمريكية لضربها. وهي ليست واهمة فحسب؛ بل مخطئة، لأن لدبلوماسية الصبر على أفعالها القبيحة حدوداً في كل عاصمة متضررة من سلوكها. فهي ببساطة تريد أن يَخْضَعَ العالمُ كلُّه لإرادتها؛ وأن يكون مضيق هرمز الحيوي للملاحة الدولية ملكاً مسجّلاً باسمها، وأن يكون مضيق باب المندب ملكاً لها من خلال وكيلها اليمني مليشيا الحوثي، وأن يظل لبنان تحت قبضتها من خلال مليشيا حزب الله.
هذه ليست سوى أمانيّهم التي لن تتحقق إلى أن يرث الله الأرض وما عليها. فهي حالياً تواجه أقسى الضغوط الاقتصادية، وأسوأ حصار بحري، وليس لديها سلع غذائية كافية لشعبها، لا كهرباء، ولا ماء.. ولا قوة عسكرية ولا بحرية تخيف بها الآخرين. فقد تجرّعت أمر الهزائم خلال الأشهر الستة الماضية، وأضحت معزولة دبلوماسياً ككل الدول المنبوذة الخاضعة للعقوبات الدولية والقُطرية، ولم يعد في ترسانتها ما يضمن لها انتصاراً، سوى الصواريخ والمسيّرات العمياء التي تطلقها كيفما اتفق.
وبالطبع فإن هذه الحال لا تسر جيران إيران، الذين يريدون أن يتعايشوا في سلام ومنافع متبادلة. ولهذا تدخلوا غير مرة لدى الرئيس الأمريكي ليتيح للدبلوماسية باباً غير باب الحرب، عسى ولعل قادة إيران يعودون إلى رشدهم ويقبلون التسويات المتاحة. لكنهم يريدون الحرب، ويخشون السلام، ويرون أن من لا يخضع لأيديولوجيتهم عدواً لهم، صديقاً لعدوهم.
ينسى القادة الإيرانيون أن الدول المجاورة لهم دول كاملة السيادة، قادرة على مواجهتهم والتصدي لسلوكهم العدائي، وأن لهم ألف ألف حق في تعزيز دفاعاتهم، وتحالفاتهم للتصدي لأي عدوان من جانب إيران. وستتسع تلك التحالفات لتكون رادعة لأي اعتداءات إيرانية، أصيلة أو عن طريق الوكلاء. ليس لأنها تهدد استقرار هذه الدول؛ بل لأن أمن هذه الدول حيوي للسلم الدولي، والتجارة الدولية، والطاقة العالمية. ولا بد من تذكير قادة إيران أن هذه التحالفات لا تستهدفها، ولن تبادرها بهجوم، أو عداوة. لكنها إذا تهورت وبادرت بالعداء ستجد من يتصدى لها.