من اللافت، أن نظام التأمينات الاجتماعية يعتمد التاريخ الميلادي عند سن التقاعد، واحتساب المدد والصرف، لكنه يعتمد التاريخ الهجري في تحديد العمر عند احتساب سقف الراتب الأخير الخاضع للاستقطاع (٥٠ عامًا)، وهو أمر مجحف وغير عادل للمشترك، إذ يُعامل بمعيارين زمنيين مختلفين !
تحديد سن ٥٠ عامًا، الذي يقف عنده سقف احتساب أي زيادة في العقود الجديدة أو الراتب، وُضع - حسب بعض المصادر - في التأمينات للحد من حالات التلاعب والتحايل لرفع مستحقات التقاعد، لكن تطبيقه الشمولي، في الحقيقة، يعبر عن العجز عن التمييز بين المشترك الطبيعي والمشترك المتحايل، وهو أشبه بالعقاب الجماعي، فهناك حوالى ١٨ شهرًا تفصل بين بلوغ الخمسين بين التاريخين الهجري والميلادي، كما أن ١٥ سنة تفصل المشترك عن بلوغ سن التقاعد المحددة بالميلادي، و١٥ سنة كفيلة بكشف المستقر في وظيفته من المتلاعب !
برأيي، أن المشرّع عند دراسة وإصدار نظام التأمينات الجديد، غفل عن التنبه للإجحاف الذي سيعاني منه من يبلغ الخمسين، وتركه في معادلة غير عادلة بين انتقائية اعتماد التاريخين الميلادي والهجري، فما دامت الدولة ونظام التأمينات قد اعتمدا التاريخ الميلادي في كل التعاملات النظامية والمالية، فالواجب أن يُعتمد التاريخ الميلادي أيضًا في احتساب العمر عند بلوغ الخمسين، فالمشترك يبلغ سن الخمسين بالتاريخ الهجري قبل التاريخ الميلادي، لكنه في النهاية يُعامل بالتاريخ الميلادي في احتساب سن التقاعد ومدد الاشتراك وصرف المعاشات !
حسب معلوماتي، أن الأمر مرفوع إلى الجهات المختصة للتعديل، لكن لماذا غفل عنه المشرّع من الأساس؟! وما ذنب المشتركين الحاليين في تحمل هذا الخلل ما لم يتم تعديله، وإذا عُدّل، فهل سيصحح بأثر رجعي، أم سيذهب المشتركون الحاليون ضحايا هفوة لا ذنب لهم فيها ؟!
باختصار.. انتقائية استخدام التاريخ الميلادي لصالح التأمينات، والتاريخ الهجري ضد المشترك، غير عادلة وتستوجب معالجة سريعة !