في ليلة حبست أنفاس اليمنيين، تحولت الأمطار الموسمية التي ينتظرها الأهالي للخير والزراعة إلى مشهد كابوسي ترتعد له القلوب، بعدما استعرت السماء بصواعق رعدية عنيفة ضربت الجبال والسهول، ومسحت هدوء البيوت لتخلف وراءها فاجعة إنسانية جديدة حصدت أرواح 4 أشخاص في 3 محافظات يمنية.
لم تمنح الشحنات الكهربائية المتفجرة في السماء ضحاياها فرصة للهرب، بل باغتتهم في تفاصيل حياتهم اليومية عبر مواقع متفرقة:
- فاجعة المحويت: ضربت صاعقتان جداريتان منطقتين ريفيتين في مديريتي «ملحان» و«المحويت»، ما أسفر عن مصرع يمنيين اثنين في الحال، أحدهما شاب في مقتبل العمر كان يحاول الاحتماء من غزارة المطر.
- اختراق جدران المنازل (صنعاء): في مشاهد تجسد قسوة هذه الموجة، اقتحمت صاعقة رعدية منزلاً ببلدة «بيت الجالد» في مديرية أرحب بشمال شرقي العاصمة، لتنهي حياة شخص ظن أنه آمن داخل بيته.
- صراع متأخر مع الموت (حجة): وفي بلدة «الغرابي» التابعة لمديرية الشغادرة، تلقى جسد شاب ضربة صاعقة حارقة، ونُقل على إثرها في حالة حرجة للمستشفى، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصاباته البالغة.
هذه الليالي المرعبة ليست الأولى من نوعها، إذ تأتي بعد أيام قليلة من رحيل 4 آخرين منتصف الأسبوع جراء ضربات مماثلة اجتاحت محافظات الحديدة، وعمران، والمحويت، لترتسم حالة من الهلع بين الأهالي كلما أظلمت السماء وتصاعدت أصوات الرعد.
ووفقاً لأحدث تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، فإن تقلبات الطقس والصواعق المتلاحقة منذ مارس الماضي تسببت في مصرع وإصابة أكثر من 110 يمنيين في مختلف المحافظات. ويستمر إطلاق تحذيرات عاجلة للسكان بضرورة تجنب الأماكن المرتفعة، وإغلاق الهواتف والأجهزة الكهربائية أثناء العواصف، في وقت أصبحت فيه «سماء اليمن» مصدر خطر دائم يترصد الجميع.