لا يستطيع الدماغ الاستمرار في العمل من دون الأكسجين، ولا يملك مخزونًا كبيرًا منه يمكنه الاعتماد عليه عند انقطاع تدفق الدم، ورغم أن الدماغ لا يمثل سوى نحو 2% من وزن الجسم، فإنه يستهلك قرابة 20% من إجمالي الأكسجين الذي يستخدمه الجسم، ما يجعله من أكثر أعضاء الجسم اعتمادًا على الإمداد المستمر بالدم والأكسجين.
وعندما يتوقف تدفق الدم بصورة مفاجئة، كما يحدث في حالات توقف القلب، تبدأ خلايا الدماغ في التأثر خلال ثوانٍ، وقد تتطور الحالة سريعًا من فقدان الوعي إلى أضرار عصبية دائمة إذا لم تتم استعادة الدورة الدموية في الوقت المناسب.
وبحسب موقع Hindustan times، أوضح استشاري جراحة المخ والأعصاب المتخصص في جراحات الدماغ والعمود الفقري طفيفة التوغل الدكتور سوميت باوار أن انقطاع وصول الدم إلى الدماغ يمثل حالة شديدة الخطورة بسبب محدودية قدرته على تخزين الأكسجين.
الجلطة القلبية ليست توقفًا للقلب
وشدد الطبيب على ضرورة التمييز بين النوبة القلبية وتوقف القلب، إذ لا يعني حدوث إحداهما بالضرورة حدوث الأخرى.
وتحدث النوبة القلبية عندما ينقطع تدفق الدم إلى عضلة القلب بسبب انسداد في أحد الشرايين، لكن القلب قد يستمر في النبض لفترة من الوقت.
أما توقف القلب، فيحدث عندما يتوقف القلب فجأة عن ضخ الدم بصورة فعالة، وهو ما يؤدي إلى انقطاع أو تراجع حاد في تدفق الدم إلى الدماغ خلال فترة وجيزة للغاية، لتتحول الحالة إلى طارئ طبي يهدد الحياة.
ماذا يحدث للدماغ بعد توقف تدفق الدم؟
قال الدكتور باوار إن خلايا الدماغ تبدأ في فقدان قدرتها على العمل بصورة طبيعية خلال ثوانٍ من توقف وصول الدم المحمل بالأكسجين، وعادةً ما يفقد الشخص وعيه خلال نحو 10 إلى 20 ثانية من توقف الدورة الدموية الفعالة.
وإذا لم تتم استعادة الدورة الدموية خلال نحو 3 إلى 5 دقائق، فقد تبدأ أضرار غير قابلة للعكس في أنسجة الدماغ.
وتزداد احتمالات حدوث أضرار عصبية دائمة كلما طال الوقت الذي يبقى فيه الدماغ محرومًا من الأكسجين، وقد تظهر هذه الأضرار في صورة مشكلات في الذاكرة، أو اضطرابات في الكلام، أو صعوبات في الحركة، وقد تصل في الحالات الشديدة إلى الموت الدماغي.
لماذا تمثل كل دقيقة أهمية؟
وتكمن أهمية التدخل السريع في أن الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) يمكن أن يساعد في الحفاظ على قدر محدود لكنه مهم في تدفق الدم إلى الدماغ إلى حين وصول الرعاية الطبية المتخصصة.
كما يمكن أن يرفع إزالة الرجفان الكهربائي المبكر فرص النجاة بشكل كبير عندما يكون مناسبًا لنوع اضطراب نظم القلب الذي تسبب في توقفه، فضلًا عن المساعدة في تقليل احتمالات التعرض لأضرار عصبية طويلة الأمد.
ولهذا السبب، فإن سرعة اكتشاف توقف القلب وبدء إجراءات الطوارئ قد تشكل الفارق بين التعافي ووقوع أضرار دائمة.
التعافي يختلف من شخص إلى آخر
ولا تعني النجاة من توقف القلب بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون من آثار عصبية طويلة الأمد؛ إذ يستطيع بعض الناجين العودة إلى حياتهم الطبيعية، بينما قد يحتاج آخرون إلى إعادة تأهيل عصبي، خصوصًا إذا استمر انقطاع الأكسجين عن الدماغ لفترة طويلة.
ويعتمد مسار التعافي إلى حد كبير على سرعة اكتشاف الحالة، وطلب المساعدة الطبية الطارئة، والبدء المبكر في الإنعاش، ثم اتباع خطة علاج وتأهيل مناسبة بعد استقرار حالة المريض.
وتؤكد هذه الحقائق أن التعامل مع توقف القلب لا يتعلق فقط بإعادة تشغيل القلب، بل أيضًا بكل ثانية يمكن خلالها الحفاظ على وصول الدم والأكسجين إلى الدماغ، لأن التأخير قد يحول حالة قابلة للإنقاذ إلى إصابة عصبية دائمة.