انقلبت موازين صناعة الأجهزة الذكية رأساً على عقب، وتحولت أسعار الذواكر وعناصر التخزين إلى كابوس مالي حقيقي، بعدما سجلت قفزة جنونية بلغت 400%، وسط تحذيرات رسمية من أن القادم أسوأ بكثير.

كشفت التقارير التقنية الحديثة أزمة خانقة تضرب عمالقة التكنولوجيا، بعد أن أعادت هذه الزيادات الفلكية أسعار الذواكر العشوائية إلى مستويات عام 2007، لتمحو بضربة واحدة نحو عقدين كاملين من التطور المستمر وانخفاض الأسعار، مما جعل الأجهزة الذكية من هواتف وحواسيب ومنصات ألعاب تواجه «عنق زجاجة» غير مسبوق.

ولم تكن الأرقام مجرد فقاعة عابرة، فقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة «آبل» تيم كوك الأزمة خلال اجتماع المستثمرين الأخير بأنها «فيضان القرن في أسعار الذواكر». ويتطابق هذا الوصف القاتم مع توقعات كواك نوه غونغ الرئيس التنفيذي لشركة «إس كيه هاينكس»، الذي حذر بصراحة تامة من أن عام 2027 سيكون الأسوأ على الإطلاق، مرجحاً استمرار هذا الكابوس إلى ما بعد عام 2030.

وعلى أرض الواقع، تُرجمت هذه الأرقام إلى واقع أليم للمستهلكين، إذ قفز سعر شريحة الذاكرة سعة 16 غيغابايت من فئة «دي دي آر 5» إلى 600 دولار كاملة، بعد أن كانت مستقرة عند حدود 100 دولار فقط في أوائل العام الماضي، بالتوازي مع تضاعف أسعار الأقراص الصلبة.

وعلى عكس السائد بأن طفرة الذكاء الاصطناعي وحدها هي المسؤولة عن المأساة، يشير الخبراء إلى أن هيكل السوق المتمثل في سيطرة ثلاث شركات فقط على قطاع التصنيع يعمق الأزمة. ويوضح الباحثون أن المخرج الوحيد يتمثل إما في احتكار الإنتاج عبر ضخ تحولات تصنيعية جديدة، أو ابتكار معامل الذكاء الاصطناعي لتقنيات لا تتطلب هذه الكميات المرعبة من الذواكر.

وأمام هذا النزيف المالي، بدأت كبرى الشركات التقنية (وعلى رأسها آبل) في تمرير الزيادات ورفع أسعار منتجاتها رسمياً، ليشمل الغلاء الحواسيب المحمولة ومنصات الألعاب، وسط مخاوف قريبة من امتداد الطوفان ليهدد أسعار هواتف آيفون. لذا يوجه الخبراء نصيحة حاسمة لكل الراغبين في اقتناء أو تحديث أجهزتهم التقنية بضرورة الشراء فورا، قبل أن تتسع فجوة الأزمة وترتفع الأسعار إلى مستويات تصبح فيها التكنولوجيا ترفاً صعب المنال.