منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، سعى المجتمع الدولي إلى بناء نظام عالمي يمنع تكرار المآسي التي شهدها العالم. فأنشئت الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وغيرها من المؤسسات التي تهدف إلى تنظيم العلاقات بين الدول، وتعزيز السلم والأمن والتعاون الدولي. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحاً: من يحكم العالم حقاً! أهي المؤسسات الدولية، أم القوى الكبرى التي تمتلك النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي!

من الناحية النظرية، يقوم النظام الدولي على مبدأ سيادة الدول والمساواة بينها، حيث يحدد القانون الدولي الحقوق والواجبات، وتتمتع جميع الدول بعضوية الأمم المتحدة. إلا أن الواقع يكشف أن موازين القوة تلعب دوراً مؤثراً في صنع القرار الدولي.

ومع صعود قوى جديدة مثل الصين والهند، وعودة روسيا إلى لعب دور أكثر حضوراً، وتنامي دور التكتلات الاقتصادية مثل مجموعة العشرين ومجموعة (بريكس)، أصبح النظام الدولي أكثر تعددية وأقل اعتماداً على هيمنة قطب واحد. وفي المقابل، تتزايد الدعوات إلى إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية لتصبح أكثر تمثيلاً للتحولات الدولية وأكثر قدرة على مواجهة التحديات المعاصرة.

وفي هذا السياق، تؤكد بلادنا أهمية النظام الدولي القائم على احترام القانون الدولي، وسيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتعزيز الحوار والتعاون متعدد الأطراف. كما عززت حضورها الدولي من خلال استضافة قمة مجموعة العشرين (G20) عام 2020، والإسهام في مبادرات دولية في مجالات الاقتصاد والطاقة والمناخ والعمل الإنساني، بما يعكس دورها المتنامي في دعم الاستقرار والتعاون الدولي.