يتخذ الاحتيال الإلكتروني أشكالاً متعددة عبر مواقع وتطبيقات تبدو شرعية في ظاهرها، ويصل إلى التزييف الصوتي والمرئي، وكلها تهدف إلى إيهام الضحية ودفعه للكشف عن بياناته، يقف خلفها أفراد وشبكات إجرامية منظمة، تصل بأضرارها إلى الإيذاء الجسدي والابتزاز العاطفي والمادي.
ومن أخطرها، ما يتعلق بالحسابات البنكية، فينشئ المحتالون مواقع مزيفة تشبه المواقع المعروفة، أو يرسلون رسائل تحاكي الجهات الرسمية والتجارية، لإقناع المستخدم بإدخال بياناته البنكية وإتمام عمليات دفع إلكتروني، ثم يقومون بالسحب المتكرر والسريع من الحساب الشخصي.
وهنا تبرز أدوات الحماية الأساسية: الالتزام بالمنصات الرسمية المعتمدة، وعدم فتح الروابط المجهولة، والإبلاغ عن الحسابات المشبوهة، وعدم مشاركة (أكواد) التحقق من الشخصية، واستخدام برامج أمن الإنترنت، ويحتاج الشباب بشكل خاص إلى تعزيز هذه الأدوات عبر الوعي المستمر.
ولا يقتصر الأمر على دور الفرد؛ فجهات الأمن السيبراني الوطنية تضطلع بمسؤولية كبيرة في حماية المستخدم العادي عبر الرصد والتوعية والاستجابة السريعة، وللبنوك دور محوري في استقبال البلاغات المتعلقة بالعمليات المشبوهة، كما تبرز أهمية نشر الوعي العام بشكل إعلاني متكرر ومنتشر، يستهدف أولاً المستخدم العادي البسيط ثم المستخدم المتقدم، عبر الجهات الحكومية المختصة، مع إعمال الذكاء الاصطناعي الحكومي لتعزيز الحماية وكشف التهديدات مبكراً.
الوعي والالتزام بأدوات الحماية والإبلاغ خطوط دفاع أولى لا غنى عنها. وفي مسيرة التحول الرقمي التي تشهدها المملكة، يصبح الحرص على التوثيق والأمان الرقمي مسؤولية مشتركة تبني بيئة آمنة تليق بطموحات المستقبل.