لا يمكن أن أضع البيض في سلة واحدة وأنا أتحدث عن البرامج الرياضية، فهناك تفاوت في الشكل والمضمون. لهذا سأخذكم في جولة حرة هدفي منها تنشيط ذاكرة من يعتقد أن القادم أجمل من الماضي.
لا اعتراض على اختياراتك، لكن المشاهد لم يعد تواقًا للبرامج، وأعني جيلًا كاملًا تهمه المباراة ولا يعنيه ما يأتي بعدها في برامج المساء والسهر. وإن كان لا بد، سيكتفي بمقطع خرج على إثره المذيع إلى فاصل إعلاني بسبب صراخ الضيوف، لا ليضحك ولكن من باب الفضول ليس إلا.
عليكم قبل أن تحققوا رغبات هذا النادي أو ذاك النادي بتكديس المنتمين لهم في البرامج أن تركزوا على مضمون يعيد لكم الثقة بينكم وبين المشاهدين.
المحاصصة أسلوب قديم ولم تعد مقبولة في زمن الإعلام الجديد والمشاهد الجديد. فمسألة العزف على وتر (50%) هلال و(30%) نصر و(15%) أهلي واتحاد و(5%) آخرون، ينبغي إعادة النظر فيها، إن كان هناك نظر. ففي هذا التوجه المكرر رسائل تستفز المشاهد البسيط وتبعد الجيل الحالي عن المتابعة، لأن فكره أعلى من أن تقدم له كل ليلة وجبات مكررة هجرها من زمان واكتفى بحوار الملعب.
رياضتنا تحتاج إلى من يواكبها برؤية جديدة وأفكار جديدة، بدلاً من أن نقتص منها بطرح فيه آسيا أكبر من النخبة أو إعادة أسطوانة مللنا منها. تحرروا من وصاية الأندية وضغط الجماهير المتعصبة وقدموا الوجه الجميل لدوري هو حديث العالم ورياضة وطن تمثل اليوم جزءاً مهماً من رؤية شاب ملهم حول المستحيل إلى واقع.
الإعلام الرياضي يختلف عن كل أنواع الإعلام، ولد في المدرجات، وتشكل من الضجيج والتشجيع، لا من الرصانة والحياد. جمهوره شريك لا متلقٍّ، وتناقضاته ليست عيبًا بل سر حضوره. من يطالبونه بأن يكون مثل الإعلام السياسي أو الثقافي، سيندمون إن تحقق مطلبهم. نجاحه في كونه مرآة للمدرج، متوترًا، مندفعًا، صاخبًا، صادقًا أحيانًا، مجنونًا غالبًا، لكنه حي.
هكذا غرد داود الشريان وفي تغريدته شفرات لن يستطيع حلها إلا الزميل عدنان جستنية، وأتمنى من «أبو فارس» أن يرد ولو بخاطرة.