•• إذا كنا متفقين على أن توظيف الشاب السعودي درجة مهمة في قمة التنمية الاجتماعية.. فإننا متفقون أن شبابنا الجامعي وحتى ما دون، قادرون على تحقيق «معادلة الاستغناء» عن العامل الوافد.. المعادلة تقول: «كلما ازداد أبناؤنا المتخصصون قَلَّت أعداد الوافدين العاملين بتلك التخصصات».. تلك المعادلة النهضوية بالشباب ليست تنقُّصاً للقادمين للعمل من خارج البلاد، إنما نتيجة طبيعية لتوفير الفرص الوظيفية للمواطن.

•• لذلك؛ هناك من أصحاب العمل من يخادع المجتمع بطريقة «الوظائف الهوجاء».. وذلك هو حال من ليس لهم في العير ولا في النفير داخل مؤسسته.. فقط يمتطي هودجه على أعناق موظف غلبان.. هذا النوع تشعشع كُرهاً على موظف تميز بالتوهج.. أولئك هم من يعادون التفوق ويخافون المواهب الشابة اللامعة.. هؤلاء لا يرتاحون إلا إذا تحطَّم تمثال الموظف الماهر إلى أحجار متناثرة.

•• وفي دراسات نفسية متعددة، نُشرت في مطبوعات علمية؛ أشارت إلى أن «المثالية المفرطة» تؤدي إلى تعطيل الوظائف، والإحباط عند الفشل لعدم اكتمال العمل، وتسبِّب اضطراب الشخصية المؤدي إلى العزلة.. أولئك يعانون من مشكلات فهم المواقف والأشخاص، فيتصفون بالتفكير الشاذ والسلوك الغريب الذاهب إلى الانعزالية والفصامية.. وذلك الذي يندرج تحت فقدان الثقة أو الشك الدائم في أفعالهم باعتبارها لديهم غير مكتملة.

•• أما حين يتشبه الشاب بمن قبله المبدعين عملياً ووظيفياً وحياتياً، فسيتعلم كيفية حب الوظيفة والسفر إلى الإبداع الوظيفي وجمال أوقاته، وكما قيل في البيت الشعري: «إنَّ التشبهَ بالكرام فلاحُ»، وقول الأديب أحمد الزيات: «فإذا لم يكن للمذهب من الجمال شجر يحنو على جوانبه بالظل، وزهر ينسم على أفيائه بالعطر، وحاد يرفه على سالكه بالنعم؛ كانت الحياة بأساً من غير نعيم، وصحراء من غير واحة».