تتجه أنظار الملايين حول العالم نحو السماء لمتابعة الكسوف الشمسي الكلي المنتظر، في حدث فلكي نادر يخطف الأنفاس ويحوّل النهار إلى شفق داكن لبضع دقائق.
ورغم أن المشهد يبدو بسيطًا للعين، فإنه يخفي وراءه تفاعلاً فلكيًا دقيقًا يحدث عندما يصطف القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوءها عن مناطق محددة من سطح الأرض.
ويبدأ الكسوف عندما يتحرك القمر أمام الشمس تدريجيًا، فتظهر مرحلة الكسوف الجزئي، قبل أن يدخل جزء من العالم في المسار الضيق لظل القمر الكامل، حيث يحدث الكسوف الكلي وتختفي أشعة الشمس تمامًا، ولا يبقى مرئيًا سوى الهالة الشمسية المتلألئة حول القرص المحجوب.
ومع بلوغ الكسوف ذروته، قد يتحول النهار إلى ظلام يشبه لحظات الغروب، وتنخفض درجات الحرارة، وتظهر بعض النجوم والكواكب، بينما تتغير سلوكيات الحيوانات التي تعتمد على الضوء في نشاطها اليومي.
ورغم جمال المشهد، تحذر وكالات الفضاء من مخاطر النظر المباشر إلى الشمس دون حماية مناسبة، إذ قد يؤدي ذلك إلى إصابة الشبكية بما يُعرف بـ(اعتلال الشبكية الشمسي)، وهو ضرر قد يحدث دون ألم فوري ويظهر لاحقًا على شكل تشوش في الرؤية أو بقع داكنة في مركز مجال النظر.
وتوصي وكالة (ناسا) باستخدام نظارات الكسوف المعتمدة أو أجهزة المشاهدة الشمسية الخاصة، مؤكدة أن النظارات الشمسية العادية لا توفر أي حماية كافية. كما تحذر من استخدام الكاميرات أو التلسكوبات دون مرشحات شمسية مخصصة، لأن الأجهزة البصرية تزيد تركيز الضوء وتضاعف خطر الإصابة.
أما الأطفال، فينبغي مراقبتهم أثناء المشاهدة والتأكد من التزامهم بارتداء النظارات وعدم نزعها أو محاولة النظر عبر كاميرات أو مناظير غير مجهزة بمرشحات آمنة.
ويُعد الاستثناء الوحيد هو لحظة الكلية الكاملة، حين يحجب القمر قرص الشمس بالكامل، إذ يمكن حينها النظر مباشرة إلى السماء لبضع دقائق فقط، قبل إعادة ارتداء النظارات بمجرد ظهور أي جزء من الشمس.
ويستعد ملايين الأشخاص لمتابعة هذا الحدث الفلكي النادر، الذي سيستمر في أقصى غرب مساره لنحو دقيقتين و13 ثانية، بينما ستشهد مناطق أخرى فترات أقصر من الإظلام، في مشهد ينتظره عشاق الفلك بشغف كبير.