تعمل الولايات المتحدة على تطوير جيل جديد من الصواريخ «الفرط صوتية»، في إطار مساعيها لتعزيز قدرتها على مواجهة شبكات الدفاع الجوي المتطورة والوصول إلى أهداف بعيدة، وسط تصاعد المنافسة العسكرية والتكنولوجية مع روسيا والصين.
وأطلقت وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة «داربا» التابعة لوزارة الحرب الأمريكية، في 7 أغسطس، طلبًا للحصول على معلومات بشأن تطوير «صاروخ كروز فرط صوتي من الجيل التالي»، يشترط أن تتجاوز سرعته خمسة أضعاف سرعة الصوت.
ويستند التصور الجديد إلى محرك يستخدم الأكسجين الموجود في الغلاف الجوي أثناء الطيران بدلًا من حمله على متن الصاروخ، وهي تقنية ترتبط بمحركات «سكرامجت» المستخدمة في بعض برامج الأسلحة الفرط صوتية.
وأكدت «داربا» أن طلب المعلومات لا يمثل عقدًا أو التزامًا بتمويل المشروع، وإنما يهدف إلى جمع أفكار ومقترحات من شركات الدفاع والجامعات والمختبرات الحكومية تمهيدًا لتحديد إمكانية إطلاق برنامج تنافسي متكامل.
وتسعى الوكالة إلى الاستفادة من خبرات الشركات الكبرى، مثل لوكهيد مارتن ورايثيون، إلى جانب شركات أصغر، بهدف تطوير متطلبات تقنية وتصنيعية تسمح بإنتاج السلاح بكميات أكبر وبوتيرة أسرع.
ولا يبدأ المشروع من الصفر، إذ يستند إلى إرث برنامج HAWC، الذي اختبر صاروخًا فرط صوتي بمحرك «سكرامجت». وفي آخر اختبار للبرنامج عام 2023، تجاوز الصاروخ سرعة «ماخ 5» وقطع أكثر من 300 ميل بحري. كما تبعه برنامج MoHAWC لمواصلة تطوير التكنولوجيا وتحسين عمليات التصنيع.
لكن مسار الأسلحة الفرط صوتية الأمريكية يواجه تحديات كبيرة، أبرزها تأخر برنامج صاروخ الهجوم الكروز الفرط صوتي «HACM»، الذي تراجعت قدرته التشغيلية الأولية إلى السنة المالية 2029، مع ارتفاع تكلفة تطويره إلى نحو ملياري دولار، وفق تقرير لمكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي.
وبالتوازي مع ذلك، أعادت القوات الجوية الأمريكية إحياء برنامج ARRW باعتباره خيارًا احتياطيًا في حال استمرار تعثر «HACM».
ولا تركز «داربا» على السرعة وحدها، بل تشترط أن يكون السلاح الجديد قابلًا للتصنيع السريع وعلى نطاق واسع، مع دراسة نماذج مختلفة للإطلاق والمنصات المستخدمة.
ويأتي المشروع وسط ضغوط على القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية لرفع إنتاج الصواريخ والذخائر وإعادة بناء المخزونات، ما يضع واشنطن أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في تطوير أسلحة متقدمة وزيادة القدرة على إنتاجها بكميات كافية.