في تصعيد يهدد بتوسيع نطاق المواجهات قتل 13 شخصاً، اليوم (الإثنين)، في تتارستان بوسط روسيا، في واحدة من أكثر الهجمات دموية على الأراضي الروسية منذ بدء الحرب عام 2022، فيما يعتبر تجاوزاً لخطوط المواجهة التقليدية بين موسكو وكييف.
وتعرضت مدينة نيجنكامسك الصناعية في جمهورية تتارستان الروسية الواقعة على مسافة تتجاوز 1,000 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، لهجوم واسع بطائرات مسيرة، أسفر، بحسب السلطات المحلية، عن مقتل 13 شخصاً، بينهم طفل، وإصابة 48 آخرين.
وأعلنت سلطات تتارستان أن الهجوم طال مواقع صناعية ومدنية، وأعلنت السلطات الروسية فتح تحقيق، متهمة القوات المسلحة الأوكرانية باستخدام طائرات مسيّرة لاستهداف مناطق سكنية ومنشآت صناعية في نيجنكامسك.
مجمعات صناعية ومصفاة للنفط
وتكتسب نيجنكامسك أهمية خاصة بالنسبة لقطاع الطاقة والصناعة الروسي، إذ تعد من أبرز المراكز النفطية والبتروكيماوية في تتارستان، وتضم مجمعات صناعية ومصفاة للنفط ومنشآت ضخمة للبتروكيماويات، وتُلقب بـ«عاصمة البتروكيماويات»، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الفرنسية.
وترتبط أهمية المدينة الصناعية، البالغ عدد سكانها نحو 240 ألف نسمة، بصورة أساسية بمجمع «نيجنكامسنفتخيم» للبتروكيماويات ومصفاة «تانيكو». وتعرضت لهجوم بطائرات مسيرة في يونيو الماضي، طال منشآت صناعية في المنطقة، وأدى كذلك إلى إصابة أربعة أشخاص وإلغاء احتفالات محلية بمناسبة «يوم روسيا».
أما في الهجوم الأخير، لم تحدد السلطات الروسية بصورة رسمية المنشأة الصناعية التي استهدفها الهجوم على وجه الدقة، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تحققت شبكة CNN من موقعها الجغرافي، ألسنة لهب وأعمدة كثيفة من الدخان في منطقة صناعية خارج المدينة، بالقرب من منشآت تشبه أبراج إحدى مصافي النفط.
هجمات في العمق الروسي
جاء الهجوم على نيجنكامسك ضمن موجة واسعة من الهجمات بالطائرات المسيّرة، إذ أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 456 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق نحو 15 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو.
وفي منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، أعلنت السلطات المحلية مقتل امرأة جراء هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منزلاً في قرية نوفايا تافولجانكا.
ضربات روسية مضادة
في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن قواتها شنت خلال الساعات الـ24 الماضية سلسلة ضربات استهدفت منشآت للطاقة والنقل، ومراكز لوجستية، وورشاً لتجميع الطائرات المسيّرة ومستودعات لتخزينها، إلى جانب مواقع انتشار مؤقتة للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب.
وأكدت أن الطيران العملياتي التكتيكي والطائرات المسيّرة الهجومية والقوات الصاروخية والمدفعية الروسية استهدفت تلك المواقع في 158 منطقة، وفق ما ذكرت وكالة «تاس» الروسية.
وأعلنت الوزارة أن خسائر القوات الأوكرانية خلال اليوم السابق بلغت نحو 1,300 جندي، موزعين على مناطق مسؤولية مجموعات القوات الروسية المختلفة.
انفتاح روسي على الحل الدبلوماسي
في موازاة التصعيد الميداني، أكدت موسكو أنها لا تزال منفتحة على المسار السياسي والدبلوماسي لإنهاء الحرب الممتدة منذ ما يزيد على 4 سنوات، شريطة أن تراعي ما وصفتها بـ«المصالح المشروعة» لموسكو.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل غالوزين: إن الحل السياسي والدبلوماسي للأزمة الأوكرانية كان ولا يزال خيارنا المفضل، مضيفاً أن الاتصالات السابقة التي شارك فيها ممثلو روسيا «تمت عرقلتها لأسباب خارجة عن إرادة موسكو».