أعلنت السلطات العُمانية، اليوم الإثنين، عن رصد تلوث نفطي واسع في مياه محمية بحرية قبالة السواحل الجنوبية للسلطنة، في أول تأكيد رسمي لامتداد آثار حادثة جنوح الناقلة النفطية كارولين بيزينغي؛ التي كانت تحمل نحو مليون برميل من النفط الروسي، وسط مخاوف من تداعيات بيئية على المناطق الساحلية والجزر القريبة.
وقالت هيئة البيئة العُمانية إن عمليات الرصد والتحليل الأخيرة أظهرت استمرار التلوث المرتبط بالناقلة، مشيرةً إلى رصد بقعة نفطية تبلغ مساحتها نحو 390 كيلومترًا مربعًا، وتمتد شمال شرق أرخبيل الحلانيات باتجاه الساحل، فيما بلغ امتدادها على المسار نحو 449 كيلومترًا، وتقترب في بعض النقاط من البر لمسافة لا تتجاوز سبعة كيلومترات. ولم تُحدّد السلطات حتى الآن أسباب جنوح الناقلة.
مخاطر بيئية متصاعدة
وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات أطلقتها منظمتا (غرينبيس) و(باكس) الأسبوع الماضي، من احتمال وقوع "كارثة بيئية" في المنطقة المحمية التي تضم نظمًا بيئية حساسة؛ بينها شعاب مرجانية ومناطق تعشيش سلاحف بحرية نادرة. وأوضحت هيئة البيئة أن تقييم المخاطر يجري تحديثه بشكل مستمر تبعًا لتغير موقع البقعة واتجاه حركتها، مؤكدةً ضرورة حماية الموائل البحرية والمناطق الساحلية ذات القيمة البيئية العالية.
وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن التحليل الأخير يشير إلى أن الأجزاء الأكثر كثافة من التلوث قد تتحرك باتجاه مداخل رأس مدركة، ما يستدعي استمرار المراقبة المكثفة للمناطق البحرية والساحلية ذات الأولوية.
محاولات احتواء التلوث
من جانبه، قال المدير العام للشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات محمد بن عبدالله الرواحي: إن العمليات الجارية تشمل المراقبة الجوية وعمليات الغوص، إلى جانب العمل على إيجاد حلول فنية لنقل حمولة الناقلة بصورة آمنة، بهدف الحد من المخاطر وضمان سلامة الملاحة وحماية البيئة البحرية.
وكانت شركة الأمن البحري البريطانية فانغارد قد أفادت بأن الناقلة تعرضت لانفجارات داخلية أثناء إبحارها قبالة المكلا اليمنية في 6 يونيو، ما أدى إلى دخول المياه إلى أقسامها وتوقف محركاتها الرئيسية. ويُعتقد أن الناقلة جزء من "أسطول الظل" الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات الغربية، ويضم سفنًا قديمة تواجه انتقادات تتعلق بمعايير الصيانة والسلامة.
توقيت حساس لظفار
وتأتي حادثة التلوث في فترة تشهد فيها محافظة ظفار موسم الخريف الذي يجذب آلاف الزوار سنويًا؛ بفضل أجوائه المعتدلة وطبيعته الخضراء، ما يزيد أهمية احتواء أي آثار محتملة للتلوث على المناطق البحرية والساحلية قبل أن تتسع تداعياتها.