حين يرتدي الشباب عباءة البطولة المطلقة، تصبح التضحية أنبل ما يمكن أن يجود به الإنسان، ولو كان الثمن روحه؛ ففي مشهد يدمي القلوب على شواطئ الإسكندرية، تحولت لحظات شجاعة نادرة إلى فاجعة مؤلمة خطفت أنفاس المتابعين، بعدما غادر الدنيا الشاب زياد محمد أحمد محمود، ذو الـ18 عاماً، تاركاً خلفه سيرة بطولية ستظل الألسنة تخلدها طويلاً.
بدأت القصة حين لاحظ زياد مجموعة من الأشخاص يصارعون الموت وسط أمواج متلاطمة جرفتهم بعيداً عن الساحل في منطقة البيطاش بحي العجمي. ودون أدنى تردد أو تفكير في سلامته الشخصية، اندفع الشاب الشجاع نحو مياه البحر العاتية، ونجح بمهارة وبسالة في إخراجهم واحداً تلو الآخر إلى بر الأمان، محققاً إنجازاً استثنائياً بإنقاذ ستة أرواح من غدر الأمواج. لكن قدره المحتوم كان بانتظاره؛ فبعد أن أدى مهمته الإنسانية على أكمل وجه، جرفته التيارات القوية بعيداً، ليفشل في العودة ويقضي نحبه غرقاً في أعماق البحر.
وفور تلقي البلاغ، هرعت الأجهزة الأمنية وقوات الإنقاذ إلى موقع الحادث لاتخاذ الإجراءات اللازمة، ونُقل جثمان الشاب إلى المشرحة، في وقت نعت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف بالإسكندرية ابن منطقة الدخيلة الراحل، موضحة أن الحادث وقع على شاطئ مغلق وغير مؤهل للسباحة.