تشهد كوريا الجنوبية هذا الصيف تصاعدًا لافتًا في معدلات الأمراض والوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري، في ظل موجات حر غير مسبوقة دفعت السلطات الصحية إلى رفع مستوى التأهب.
وتُظهر بيانات حكومية أن الحالات المبلّغ عنها، خلال أواخر الصيف، تضاعفت ثلاث مرات تقريبًا خلال العقد الماضي، إذ ارتفع المتوسط السنوي للإصابات من 215 حالة بين عامي 2011 و2015 إلى 658 حالة خلال الفترة بين 2016 و2020، ثم إلى 638 حالة بين 2021 و2025؛ وفقًا لتحليل أجراه معهد حكومي تابع لوزارة الداخلية باستخدام بيانات الوكالة الكورية لمكافحة الأمراض.
كما سجّلت الوفيات المرتبطة بارتفاع الحرارة زيادة ملحوظة، إذ ارتفع متوسطها السنوي من 3.3 حالات بين 2012 و2015 إلى أكثر من أربع حالات خلال العقد الماضي، فيما شهد عام 2024 وحده وفاة 12 شخصًا نتيجة الإجهاد الحراري. وتؤكد السلطات أن هذه الزيادة تأتي في سياق تغيّرات مناخية متسارعة جعلت موجات الحر أطول وأكثر شدة، مع تسجيل أعلى متوسط لدرجات الحرارة في أغسطس منذ بدء الرصد الحديث.
وفي تقرير حديث، أوضحت الوكالة الكورية أن المستشفيات سجّلت خلال الأسبوع الأخير أكثر من 120 إصابة جديدة، معظمها بين كبار السن والعمال في المواقع المكشوفة، ما دفع الحكومة إلى توسيع نطاق (مراكز التبريد) في المدن الكبرى، وتوفير نقاط مياه مجانية في محطات النقل العام. كما أعلنت عن خطة عاجلة لتعزيز مراقبة الإجهاد الحراري في المدارس والمعسكرات الصيفية، بعد رصد ارتفاع في الحالات بين الفئات العمرية الصغيرة.
وتشير توقعات الأرصاد إلى استمرار درجات الحرارة المرتفعة حتى نهاية أغسطس، مع احتمالية زيادة الرطوبة، الأمر الذي يضاعف مخاطر الإجهاد الحراري ويزيد الضغط على القطاع الصحي، وسط تحذيرات مستمرة من التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة.