انتقل مشروع الاتحاد الأوروبي لإنشاء شبكة اتصالات فضائية آمنة إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد سنوات من الإعداد والتخطيط، في خطوة تستهدف تعزيز استقلال أوروبا في خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، خصوصاً في المجالات الأمنية والحكومية.
وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية بدء تنفيذ مشروع IRIS²، وهو برنامج أوروبي لتوفير خدمات النطاق العريض عبر الأقمار الصناعية، وذلك بعد استكمال الاتفاقيات اللازمة بين المفوضية الأوروبية والشركات الصناعية الأوروبية ووكالة الفضاء الأوروبية وعدد من الشركاء.
وجاءت هذه الاتفاقيات ثمرة مفاوضات انطلقت في يناير، وأسفرت عن وضع اللمسات النهائية على تصميم الكوكبة الفضائية، وخطط تصنيع الأقمار الصناعية، وتأمين البنية التحتية الأرضية، إلى جانب ترتيبات الإطلاق وآليات التمويل، بما يشمل مساهمات مشغلي القطاع الخاص وتحديد التكلفة المستهدفة للمشروع.
وفي تطور لافت، اتفق المصنعون على زيادة عدد الأقمار الصناعية المقرر إنتاجها، لترتفع الكوكبة إلى 348 قمراً صناعياً، متجاوزة العدد الذي كان مخططاً له في البداية.
وترى وكالة الفضاء الأوروبية أن هذه الزيادة ستمنح المشروع قدرات أكبر في مجالات الدفاع والأمن وإدارة الطوارئ، مشيرة إلى أن الشبكة سترفع قدرة الاتصالات الحكومية الآمنة داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 60%، وعلى المستوى العالمي بنسبة 54%، وهو ما سيعزز قدرة أوروبا على إدارة العمليات الحيوية والاستجابة للأزمات.
ومن المقرر إطلاق أول دفعة من أقمار IRIS² خلال عام 2029، على أن تبدأ الخدمات تدريجياً في العام نفسه مع توسع الكوكبة واستكمال نشرها.
ورغم أن المشروع يظل أصغر بكثير من كوكبة ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس، التي تضم أكثر من 10 آلاف قمر صناعي، فإن الهدف من الشبكتين يختلف بشكل واضح. ففي حين تركز ستارلينك على تقديم خدمات الإنترنت التجارية على نطاق عالمي، صُممت IRIS² لتوفير اتصالات آمنة وموثوقة للحكومات ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الدول الشريكة مثل النرويج وأيسلندا.
كما تستهدف الشبكة دعم المهمات الحساسة، بما في ذلك عمليات الاستجابة للطوارئ، والإغاثة الإنسانية، ومراقبة الحدود، مع خطط مستقبلية لإتاحة خدماتها أيضاً للشركات والأفراد، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعفاً في شبكات الاتصالات التقليدية أو محدودية تغطيتها.