- عند الحديث عن رجال المدينة المنورة، يصعب حصر خصالهم فهم معادن ثمينة، ورحيلهم يترك أثرًا عميقًا في النفوس لما قدموه من عطاء جليل للمجتمع.
- الناس شهود الله في أرضه والمفكر والمؤرخ والأديب والصحفي والرياضي محمد صالح البليهشي قد جمع هذه الجوانب جميعها، وكان تربويًا وقائدًا بامتياز إذ عمل مديرًا لعدد من مدارس المدينة المنورة، وعُرف عنه الإخلاص والمهنية. كما عمل في النادي الأدبي لفترة طويلة، وترأس نادي أُحُد، وعمل مديرًا لمكتب صحيفة الندوة، وصدرت له مؤلفات كثيرة وثّقت تاريخ طيبة الطيبة.
- لقد بدأ من الصفر، ووصل إلى مراحل متقدمة من العلم والأدب والخُلق، لا سيما أنه عاش طفولته في قرية بين الجبال والمزارع، لكن طموحه وسقف تطلعاته كانا يلامسان السحاب.
- عندما يتحدث تُنصت له بإعجاب؛ وقد عرفتُ الأديب والمفكر محمد صالح البليهشي من خلال علاقته بالوالد في سلك التعليم، وكان والدي يثني عليه كثيرًا، ويعدّه من الرجال الذين يعتز بصداقتهم. وعندما مرض والدي، كان البليهشي يسأل عنه ويطمئن عليه؛ إذ كان في سنه تقريبًا، ويدرك أن عجلة الأيام كانت سريعة جدًا، وأن سنة الحياة هي الرحيل والوداع... وما أصعب وداع الأصدقاء!
- كان متواضعًا جدًا وخلوقًا عندما نلتقي، ورغم فارق السن بيننا، كان يرحب بي بأجمل الكلمات وبصوته العذب؛ فلم تُغيّره المناصب، وظل أحد أبرز الأعلام من الكُتّاب والأدباء في المدينة المنورة.
- رحل البليهشي وترك إرثًا كبيرًا من العلم والمعرفة، وقد لا تسعفني الكلمات للحديث عن شخصيته القيادية؛ فقد خلّف مقتنياته العلمية من كتب ومعارف وسيرة عطرة للأجيال، ملخصًا رحلة طويلة من الكفاح والمثابرة، ومؤكدًا أن الإنسان لا يتوقف عن طلب العلم إلا عندما يتوقف قلبه.
- فراقٌ صعب ورحيلٌ أليم، ولكن أمام قدر الله وحكمته نتقبل كل شيء؛ فهذه هي الحياة: جيل يغادر وجيل يأتي، ولكن المهم هو ما قدمه ذلك الجيل من عمل، وما تركه خلفه من أثر.
- رحم الله أبا القاسم محمد صالح البليهشي، الذي كان أحد أبرز الأسماء التي سطّرت تاريخًا جميلًا في الثمانينيات والتسعينيات، وأسكنه الله فسيح جناته.