عزيزي المشجع الاتحادي، سواء كنت في مدينة جدة أو في أي مدينة حول العالم، لا أدري إن كنت تعلم أن الثالث من أغسطس هو اليوم العالمي للبطيخ، وهو يوم تحتفل به بعض الدول بهذه الفاكهة الصيفية، وأحسب - من باب السخرية لا أكثر - أن إدارة ناديك كانت من أوائل المحتفلين بهذه المناسبة، وربما خصّت البطيخ بتقدير استثنائي؛ لأنه أدى لها خدمات جليلة، ولعل أبرزها أنه أصبح يتناغم تماماً مع الوعود والمواعيد التي يترقبها عشاق العميد على «أحرّ من الجمر»، دون أن يروا لها أثراً على أرض الواقع، رغم أن النادي مقبل على استحقاقات مهمة تبدأ في الحادي عشر من أغسطس بمواجهة قارية أمام الجزيرة الإماراتي، ثم خمس مباريات متتالية في دوري روشن، الذي شاءت الصدفة أن ينطلق أيضاً في شهر أغسطس.

- لهذا الاحتفال - إن صح التعبير - خصوصية داخل نادي الاتحاد تختلف عن بقية الشركات الرياضية المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، إذ يبدو أن القائمين على إدارة النادي وجدوا في البطيخ خير معبّر عن واقعهم، فهو ينسجم تماماً مع المثل المصري الشهير: «حط في بطنك بطيخة صيفي».

- والأجمل أنهم - بقصد أو دونه، والله أعلم - يتقاسمون الأدوار بإتقان في تطبيق هذا المثل. فالإدارة الحالية - هداها الله وأصلح شأنها - رفعت سقف طموحات جماهير الاتحاد في اجتماع رئيس النادي مع الإعلاميين، ووعود بميزانية ضخمة، ومدرب عالمي، وصفقات محلية وأجنبية وشركات أجنبية تستثمر في هذا النادي تعيد الفريق إلى مكانه الطبيعي، وأكدت هذه الإدارة إصرارها على الاستمرار في إدارة النادي. لكن المشجع الاتحادي البسيط عاش مع هذه الوعود على قاعدة: «حط في بطنك بطيخة صيفي»، من دون أن يعرف الحكاية الكاملة لهذا المثل الشعبي، ولا أسباب انتشاره، ولا كثرة استخدامه.

- يُقال هذا المثل حسب الروايات الشعبية غالباً للتسويف و«التسليك»، بقصد تهدئة الأعصاب، وإراحة الرأس من كثرة الأسئلة، وصناعة شعور زائف بالاطمئنان تجاه أمر قد لا يتحقق أصلاً، أو لا أحد يعلم متى سيتحقق، فعندما تطلب من مسؤول، أو موظف، أو أي شخص إنجاز أمر مهم، أو تطلب منه أن يطمئنك على قضية تشغل بالك، وتخشى عواقبها، قد يقابلك بابتسامة عريضة، ويقول بكل ثقة: «حط في بطنك بطيخة صيفي»، ثم تكتشف لاحقاً أنه نسي الموضوع تماماً، أو تجاهله، أو لم يكن يعنيه من الأساس، بينما كان هو وحده من وضع في بطنه البطيخة الصيفية، ونام قرير العين، غير عابئ بما يترتب على الآخرين. وهذا - في تقديري - هو حال نادي الاتحاد اليوم، شكلاً ومضموناً، بل إن الأمر لا يقف عند حدود تطبيق المثل الشعبي، وإنما يمتد - مجازاً - إلى الاحتفال الحقيقي باليوم العالمي للبطيخ، وتحديداً في الجزء المتعلق بأثقل بطيخة في العالم.

- فبحسب ما اطلعت عليه، فإن الرقم القياسي المسجل في موسوعة غينيس يعود إلى عام 2013، حين بلغ وزن أثقل بطيخة 159 كيلوغراماً، أما بطيخة الاتحاد - وأقول ذلك افتراضاً ومن باب السخرية فقط - فأظن أنها تجاوزت هذا الرقم بكيلوغرام إضافي على الأقل، ليس لأنها أكبر حجماً، وإنما لأنها أثقل بالوعود، وأكثر امتلاءً بالتأجيل، حتى إنها فقدت طعمها، ولم تعد صالحة للأكل، بخلاف بطيخة المزارع الأمريكي كريس كينت، التي كانت على الأقل بطيخة حقيقية.

- وقبل الختام، أعتذر، عزيزي القارئ، عن هذه الجولة الطويلة في عالم البطيخ بمناسبة يومه العالمي، وأرجو أن تكون قد استمتعت بها أكثر مما استفدت من فوائد هذه الفاكهة، ويبقى عندي رجاء واحد: إذا قال لك أحد يوماً «حط في بطنك بطيخة صيفي»، فلا تطمئن كثيراً، فقد تكون بداية انتظار طويل، تماماً كما حدث لجماهير الاتحاد الصابرة، التي ما زالت تنتظر، بينما لا تزال الوعود معلقة، والبطيخة في مكانها لم تتحرك.

- همسة أخيرة:

أما جماهير الاتحاد فلم يعد ينقصها بطيخ، بل مواعيد تُحترم، ووعود تُنفذ، وصمتٌ يتحول إلى عمل قبل أن يبدأ الموسم، وقبل أن يصبح اليوم العالمي للبطيخ مناسبة سنوية يحتفل بها الاتحاديون أكثر من احتفالهم بالبطولات.