أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أن مدينة القدس تتعرض لمخاطر وتهديدات غير مسبوقة في ظل سعي إسرائيل إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموغرافي القائم في البلدة القديمة والحرم القدسي الشريف، محذراً من أن ممارسات الاحتلال قد تدفع المنطقة نحو صراع ديني واسع النطاق.
وقال فهمي، خلال كلمته أمام الاجتماع الوزاري بشأن القدس، الذي استضافته العاصمة الأردنية عمّان، إن ما يجري في المدينة المقدسة يمثل «حالة لا إنسانية وغير شرعية بامتياز»، متهماً جماعات من اليمين الديني المتطرف في إسرائيل بالسعي إلى تحويل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من نزاع سياسي قابل للتسوية إلى صراع ديني يقوم على «المعادلة الصفرية»، معتبراً أن القدس هي الهدف الأول لهذه المخططات.
ودعا الأمين العام إلى إطلاق حملة دبلوماسية وقانونية وإعلامية واسعة لكشف مخاطر هذه السياسات أمام المجتمع الدولي، محذراً من أن استمرار الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية قد يؤدي إلى خروج الأوضاع عن السيطرة وإثارة مشاعر دينية على نطاق واسع.
وأشار فهمي إلى أن إسرائيل تواصل تنفيذ مخطط تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، بالتزامن مع محاولات ممنهجة لتقويض دور الأوقاف الأردنية، مؤكداً أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، تستهدف فرض واقع جديد يخالف الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأكد أن الدفاع عن المسجد الأقصى لا يقتصر على حماية المقدسات، بل يشمل أيضاً حماية الفلسطينيين المقدسيين الذين يواجهون، بحسب قوله، سياسات تهجير وهدم منازل وتضييق على السكن والخدمات، ضمن مخطط يستهدف إفراغ القدس من سكانها العرب، وعزلها عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية، وطمس هويتها الفلسطينية.
وشدد الأمين العام على ضرورة إطلاق برنامج عربي شامل لدعم صمود المقدسيين، من خلال تنفيذ مشروعات تنموية وتعزيز خدمات التعليم والصحة والإسكان، خصوصاً في ظل إغلاق مقار وكالة «الأونروا» بالمدينة وتزايد الضغوط المعيشية على السكان الفلسطينيين.
وفي ختام كلمته، دعا فهمي إلى تفعيل دور اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالتحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية في القدس، معرباً عن تطلعه إلى أن يصل البيان الختامي للاجتماع إلى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الصديقة، للتنبيه إلى خطورة ما يجري في القدس، والمطالبة بمحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها، مؤكداً أن غياب المساءلة يشجع على استمرار مخالفة القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
ويأتي الاجتماع الوزاري العربي في وقت تشهد فيه القدس الشرقية المحتلة تصاعداً في الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وتزايداً في أنشطة الاستيطان وإجراءات هدم المنازل وتهجير الفلسطينيين، وسط تحذيرات عربية ودولية من المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية. وتؤكد قرارات الأمم المتحدة أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، وترفض أي إجراءات أحادية تهدف إلى تغيير طابعها أو وضعها القانوني.