استيقظ عدد من المصريين فجر (الاثنين 3 أغسطس) على صوت تحذير صادر من هواتفهم العاملة بنظام أندرويد، يخبرهم باقتراب هزة أرضية ويدعوهم إلى اتخاذ إجراءات الحماية، وبعد ثوانٍ قليلة بدأت المباني تهتز بالفعل.

وبحسب التقديرات الأولية، وقع الزلزال نحو الساعة الثالثة صباحاً بتوقيت القاهرة بقوة 5.2 درجة على مقياس (ريختر)، وشعر به سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات.

كيف وصل التحذير؟

ورغم أن التحذير بدا وكأنه تنبؤ مسبق، فإن الإجابة المختصرة هي «لا»، فالزلزال كان قد بدأ بالفعل قبل صدور التنبيه، لكن موجاته القوية لم تكن قد وصلت بعد إلى مكان المستخدم، ما أتاح للهاتف إرسال التحذير قبل وصول الاهتزاز الفعلي.

تبدأ الزلازل من الصفائح التكتونية التي تتحرك ببطء فوق طبقة أكثر ليونة، وعند انكسار الصخور أو انزلاقها فجأة على امتداد صدع معين تنطلق الطاقة من (بؤرة الزلزال) في صورة موجات زلزالية تنتشر تدريجياً، فتصل أولاً إلى المناطق القريبة ثم الأبعد خلال ثوانٍ أو دقائق.

هواتف تتحول إلى شبكة رصد

تحتوي الهواتف الذكية على مستشعر (مقياس التسارع) الذي يرصد حركة الجهاز. وقد استغلت (غوغل) هذا المستشعر لتحويل ملايين الهواتف إلى شبكة عالمية من مقاييس الزلازل الصغيرة، بحيث ترسل الأجهزة بيانات مختصرة عند تسجيل اهتزازات متزامنة، ثم تستخدم خوارزميات لتقدير موقع الزلزال وقوته وإرسال التنبيهات للمستخدمين في مسار الموجات الزلزالية.

ولا يعتمد النظام على هاتف واحد، لأن سقوط جهاز من فوق طاولة أو مرور شاحنة ثقيلة قد يسبب اهتزازاً مشابهاً، لكنه يبحث عن عدد كبير من الهواتف الموجودة في المنطقة نفسها والتي سجلت نمطا متقاربا من الحركة في اللحظة ذاتها.

وأظهرت دراسة نشرتها (غوغل) عام 2025 في مجلة (ساينس) أن 85% ممن استلموا التنبيه شعروا بالهزة بالفعل، بينما حصل 36% منهم على التحذير قبل بدء الاهتزاز، وهي كفاءة تقارب أداء الشبكات الرصدية التقليدية المكلفة.

فارق السرعات بين الموجات والبيانات

تسير الموجات الزلزالية بسرعة تتراوح بين كيلومتر وعدة كيلومترات في الثانية، بينما تنتقل البيانات عبر شبكات الاتصالات بسرعات تقارب سرعة الضوء، ما يسمح بوصول التحذير قبل وصول الموجات إلى المناطق البعيدة. لكن هذا لا يعني التنبؤ بالزلازل، بل هو إنذار مبكر يبدأ عمله بعد انطلاق الزلزال فعلاً.

وقد يحصل المستخدم القريب جداً من البؤرة على التحذير في اللحظة نفسها أو بعدها مباشرة، بينما يحصل من يبعد عشرات الكيلومترات على عدة ثوانٍ أو أكثر، وهي مدة قد تكفي للابتعاد عن النوافذ أو الاحتماء أسفل طاولة.