قدم الفريق الاقتصادي في الحكومة العراقية مقترحات في محاولة لإخراج البلاد من أزمتها المالية. ووفقاً لمصادر «عكاظ»، فإن أبرز هذه المقترحات يتضمن بيع نحو 600 ألف عقار حكومي من بينها ألفمقر تضم عددا كبيرا من القصور التي تعود للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
تأمين الرواتب لموظفي الدولة
وبررت المقترحات أن تحويل جزء من هذه الأصول إلى سيولة قد يوفر للخزينة ما يكفي لتأمين رواتب أكثر من عام، لكن المشكلة التي تواجه رئيس الوزراء علي الزيدي ليست فقط كم تملك الدولة، بل أيضاً كم بقي من هذه الأملاك تحت سيطرتها فعلاً، ومن يملك مفاتيح بيعها وبأي سعر؟
ويرى الفريق الاقتصادي أن المحاولات المبذولة من قبل الحكومة لإنهاء الأزمة المالية ما زالت تواجه صعوبات عملية، وأن تعويض خسائر الإيرادات يتطلب اللجوء إلى بيع العقارات.
وكانت الحكومة العراقية حاولت تعويض جزء من خسارة الإيرادات من خلال إبرامها مع أنقرة اتفاقاً لتمديد تشغيل خط كركوك–جيهان، بما يتيح للعراق استئناف تصدير النفط عبر الأراضي التركية بطاقة تصل إلى 750 ألف برميل يومياً، لكن هذا المسار، وفق أوساط سياسية، لا يبدو كافياً لحل الأزمة.
إحياء مقترح قديم
وتواجه الحكومة، بحسب تقديرات متداولة، حاجات شهرية للرواتب تقترب من 8 تريليونات دينار، إلى جانب التزامات ودين عام يقترب من 100 تريليون دينار.
وللخروج من هذه الأزمة، أعاد الفريق الاقتصادي للحكومة إحياء مقترح قديم وهو بيع أصول الدولة، وهي الفكرة التي ظهرت في أزمات سابقة في وقت حكومة حيدر العبادي، حين هبطت أسعار النفط إلى 30 دولاراً للبرميل، لكنها تعود الآن في ظروف أكثر صعوبة. وبحسب مصادر سياسية، فإن المقترح يتضمن التصرف بجزء من أملاك الدولة التي تقدر بنحو 600 ألف عقار، بينها نحو ألف من القصور والمنشآت التي تعود إلى عهد صدام حسين.
الدولة تبحث بيع أملاكها
وتذهب تقديرات متداولة إلى أن قيمة هذه الأصول قد تتجاوز 150 مليار دولار، وهو رقم إذا تحقق فعلياً يعادل رواتب الدولة لأكثر من عام.
لكن المفارقة أن الدولة التي تبحث عن بيع أملاكها لتأمين الرواتب قد لا تكون قادرة أصلاً على استعادة السيطرة الكاملة على جميع تلك الأملاك.
وبحسب ما نقله رئيس ديوان الرقابة المالية عمار المشهداني، فإن أكثر من 20 ألف عقار تابع للدولة متجاوز عليها. وتتهم جهات نيابية قوى سياسية وتيارات وفصائل بالاستحواذ على عدد كبير من العقارات الحكومية، فيما تقدر جهات نيابية أن نحو 70% من أملاك الدولة بيعت خلال السنوات الماضية بطريقة غير واضحة.
مصادرة آلاف العقارات
وقدرت مصادر ومختصون عدد القصور والمنشآت الرئاسية التي شيدت خلال فترة صدام بنحو ألف قصر ومنشأة، بينها نحو 200 داخل بغداد. وبعد 2003، تغيرت وظائف هذه القصور. بعضها تحول إلى مقرات حكومية، وبعضها دخل في استخدامات سياسية أو حزبية، فيما تحول بعضها الآخر إلى منتجعات ومواقع سياحية.
وصادرت الحكومة بعد سقوط النظام السابق آلاف العقارات التي كانت تعود إلى رموز ومسؤولي النظام، خصوصاً ممن كانوا يشغلون مناصب عليا في القيادة العسكرية أو تنظيمات حزب البعث وأجهزة الأمن.
ونهش الفساد أموال الدولة العراقية، حيث تتحدث تقديرات سياسية عن أموال ضخمة لدى المتهمين بالفساد تصل إلى نحو 200 مليار دولار، لكن ما استعيد فعلياً، وفق الأرقام الرسمية، أقل بكثير من ذلك، ولم يتجاوز 250 مليون دولار. وتشمل الأصول المستردة ذهباً بنحو 400 كيلو ونحو 80 عقاراً. وفي حزيران الماضي، حرك الزيدي الدبابات داخل المنطقة الخضراء لملاحقة متهمين بالفساد، واعتقل أكثر من 20 مسؤولاً ونائباً، لكن الحملة لم تمر بلا كلفة سياسية.