وسط كمية كبيرة من الانتقادات التي طالت الإيطالي المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم بنادي الهلال «سيموني إنزاغي» مع نهاية الموسم الماضي، إلا أن الإدارة برئاسة الأمير نواف بن سعد لم تلتفت لتلك الانتقادات والمطالبات الجماهيرية، بل وكأنها تقول للجميع «سينجح وانتظروه».
مشروع «الزعيم» بدأت ملامحه تكتمل من حيث إبرام الصفقات، ففي الموسم الماضي شهدت فترة وجوده إبرام نحو 19 صفقة بين لاعبين أجانب ومحليين وشباب، في واحدة من أكبر عمليات الإحلال والتجديد بتاريخ النادي.
لكن وسط هذا العدد الكبير من التعاقدات، يبرز سؤال مهم: هل جميع هذه الصفقات جاءت بطلب مباشر من إنزاغي؟ أم أن المدرب الإيطالي يتحمل في النهاية مسؤولية نتائج مشروع لم يبدأ في جني ثماره إلا مؤخرًا.
صيف 2025
تسلم إنزاغي الهلال قبل انطلاق كأس العالم للأندية، وبدأت الإدارة سريعًا في تنفيذ أول مطالبه، حيث تعاقد النادي مع الفرنسي ثيو هيرنانديز، أحد أبرز الأظهرة اليسرى في أوروبا، كما ضم المهاجم الأوروغواياني داروين نونيز، إلى جانب الموهبتين سايمون بوعبري وكادير ميتي، إضافة إلى عدد من العناصر الشابة مثل مراد هوساوي، ومحمد ميتي، وريان الدوسري، وعبدالله العنزي، ونواف الحبشي، ومحمد الصرنوخ، وصبري دهل ومحزري، ضمن مشروع يستهدف بناء قاعدة للمستقبل وليس الفريق الأول فقط.
يناير 2026
مع دخول فترة الانتقالات الشتوية، اتجه الهلال إلى تدعيم الفريق بعناصر جاهزة، فضم كريم بنزيما في واحدة من كبرى صفقات الموسم، كما تعاقد مع المدافع الإسباني بابلو ماري، لكن حتى هذه الصفقات لم تغيّر شكل الفريق بالصورة التي كان ينتظرها الجمهور، سواء بسبب ضيق الوقت أو صعوبة انسجام اللاعبين سريعًا مع أفكار الجهاز الفني.
بداية النسخة
يبدو أن الهلال يدخل صيف 2026 برؤية مختلفة تمامًا، بعدما تحرك بقوة لإعادة تشكيل القائمة من جديد، فضم أسماء بارزة مثل كريسينسيو سمرفيل، ومحمد العويس، إلى جانب استمرار العمل على تدعيم أكثر من مركز، مع وجود مفاوضات لضم ظهير أيمن محلي ولاعب أجنبي جديد وآخر من فئة المواليد.
كما ربطت تقارير عديدة هذه التحركات بإمكانية رحيل بعض الأسماء الأجنبية، وفي مقدمتها مالكوم أو داروين نونيز، وهو ما يؤكد أن الإدارة لا تبحث عن زيادة عدد اللاعبين، وإنما عن إعادة توزيع الجودة داخل القائمة.
صيف الحسم
ما يميز صيف 2026 أنه قد يكون أول سوق انتقالات يحصل فيه إنزاغي على قائمة أقرب إلى رؤيته الفنية الكاملة، بعد مرور أكثر من موسم على وجوده داخل النادي.
ولهذا، فإن الجماهير قد لا تمنح المدرب الإيطالي مساحة كبيرة من الأعذار إذا لم تظهر نتائج هذه التعاقدات داخل الملعب، خصوصا أن الهلال أنفق مبالغ ضخمة، وغيّر عددًا كبيرًا من الأسماء، وأعاد تشكيل الفريق أكثر من مرة.
هل ينجح؟
إذا كان صيف 2025 يمثل بداية المشروع، وشتاء 2026 مرحلة التعديل، فإن صيف 2026 يبدو المرحلة التي ستحدد نجاح المشروع من عدمه، والإجابة الحقيقية لن تأتي في سوق الانتقالات، وإنما على أرض الملعب، عندما يبدأ الموسم الجديد وتتحول الأسماء الجديدة إلى نتائج وألقاب.