- يمثل إعلان المملكة العربية السعودية تشكيل التحالف البحري الدفاعي محطة مهمة في سبيل تعزيز الأمن الإقليمي وحماية الممرات البحرية الإستراتيجية في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة وعلى رأسها تهديدات المليشيات المسلحة الإرهابية المدعومة من إيران وفي مقدمتها مليشيا الحوثي الإرهابية التي استهدفت السفن التجارية وهددت أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.. ويعكس هذا التحالف رؤية سعودية شاملة تقوم على توحيد الجهود الدفاعية بين الدول الشريكة في التحالف بما يسهم في حماية المصالح المشتركة وضمان استقرار حركة التجارة العالمية.
- تأتي أهمية قيادة السعودية لهذا التحالف من المكانة السياسية والعسكرية والدبلوماسية التي تتمتع بها المملكة فضلاً عن دورها المحوري في حفظ أمن المنطقة، فقد أثبتت المملكة خلال السنوات الماضية قدرتها على قيادة المبادرات الإقليمية والدولية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار كما تمتلك إمكانات بحرية متطورة وخبرات كبيرة في مجال حماية السواحل والمنشآت الحيوية.. الأمر الذي يجعلها الطرف الأكثر قدرة على تنسيق الجهود المشتركة وتطوير آليات الاستجابة السريعة لأي تهديدات بحرية.. إضافة إلى كون المملكة تحظى بثقة واسعة لدى الدول وهو ما يمنح هذا التحالف زخماً سياسياً وعسكرياً ويعزز فرص نجاحه في تحقيق أهدافه سواء في مكافحة الإرهاب البحري أو حماية خطوط الملاحة أو التصدي للأنشطة التي تهدد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.
- أما وجود الجمهورية اليمنية في هذا التحالف فيكتسب أهمية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي المهم الذي يشرف على مضيق باب المندب لكونه أحد أهم الممرات البحرية في العالم الذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.. فاستقرار اليمن وأمن سواحله يمثلان عنصراً أساسياً في أمن البحر الأحمر وخليج عدن.. ولذلك فإن مشاركة الدولة اليمنية في أي منظومة دفاعية بحرية تسهم في تعزيز التنسيق الأمني ورفع كفاءة مراقبة السواحل ومكافحة عمليات التهريب والقرصنة إضافة إلى حماية المصالح الوطنية والإقليمية.. كما أن مشاركة اليمن تحمل بعداً سيادياً مهماً من خلال دعم مؤسسات الدولة الشرعية وتعزيز دورها في بسط الأمن على المياه الإقليمية بما يخدم أمن اليمن وأمن الدول المجاورة في آن واحد، وذلك يؤكد أن أمن البحر الأحمر مسؤولية جماعية تتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الدول المطلة عليه.
- إن من أبرز الأهداف التي يمكن أن يسهم فيها هذا التحالف الحد من حالة الفوضى التي خلقتها السياسات الإيرانية عبر دعم الجماعات المسلحة في عدد من دول المنطقة.. فقد اعتمدت طهران على دعم وتسليح جماعات مسلحة خارج إطار الدولة كالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق والجماعات المسلحة الموالية لنظام المخلوع الأسد في سورية.. الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوترات وتهديد الأمن الإقليمي خاصة في الممرات البحرية الحيوية.
- وفي السياق اليمني شكلت الهجمات التي نفذتها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد السفن التجارية والمنشآت المدنية تحدياً مباشراً لأمن الملاحة الدولية وأثرت على حركة التجارة العالمية ورفعت تكاليف النقل والتأمين البحري.. ومن هنا تبرز أهمية أي تعاون دفاعي منظم يسهم في تعزيز أمن البحر الأحمر وردع التهديدات وحماية السفن التجارية والحفاظ على انسيابية حركة التجارة الدولية.
- وفي المحصلة فإن التحالف البحري الدفاعي يمثل خطوة إستراتيجية نحو بناء منظومة أمنية متماسكة في المنطقة تقوم على التعاون والتنسيق واحترام سيادة الدول وحماية الممرات البحرية.. كما أن القيادة السعودية لهذا التحالف تعكس دور المملكة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، بينما يمثل انخراط اليمن فيه ركيزة أساسية لتعزيز أمن البحر الأحمر وباب المندب، ومن شأن نجاح هذا التعاون أن يسهم في الحد من التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً تخدم مصالح شعوب المنطقة والاقتصاد العالمي، وتعزز فرص السلام والتنمية المستدامة.