تصاعدت أزمة المياه في مركز بلّسمر شمال مدينة أبها، واتسعت آثارها لتشمل عدداً كبيراً من القرى، عقب توقف توزيع المياه على العديد من المستفيدين بعد بدء المقاول الجديد تنفيذ مشروع السقيا، بحجة الالتزام باشتراطات جديدة لتنظيم آلية الاستفادة من الخدمة.
وأثار القرار موجة من الاستياء بين الأهالي، بعد اعتماد شرط يقضي بأن يكون منزل المستفيد ضمن نطاق يبعد ما بين 20 و25 كيلومتراً عن محطة التحلية للحصول على بطاقة السقيا، وهو ما أدى إلى استبعاد عدد كبير من القرى والأسر المحتاجة من الاستفادة من الخدمة.
وأوضح طراد بن علي آل مصعفق، أن تطبيق هذا الشرط لا يراعي الطبيعة الجبلية الوعرة للمنطقة، التي تجعل نقل المياه عبر الصهاريج الخاصة أمراً بالغ الصعوبة ومرتفع التكلفة على السكان.
من جهته، اعتبر منصور بن علي بن عيسى، أن الاشتراطات الجديدة تمثّل عائقاً أمام حصول معظم الأسر على المياه، مشيراً إلى أن كثيراً من ذوي الدخل المحدود لم يعودوا قادرين على تحمل تكاليف شراء المياه من السوق.
وأكد عبدالله بن حسن آل فهران، أن سكان المنطقة يعيشون بالقرب من مشاريع التحلية، إلا أنهم لا يستفيدون منها، معتبراً أن نجاح المشاريع التنموية يقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين ووصول خدماتها إليهم.
بدوره، أشار محمد بن حمدان، إلى أن توفير المياه يعد من أساسيات جودة الحياة والاستقرار الأسري، مؤكداً أن معالجة أوضاع قرى بلّسمر تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعزيز خدمات البنية التحتية وضمان وصولها إلى جميع المستفيدين.
ولفت توفيق بن سعيد آل مسفر، إلى أن توقف خدمة السقيا دفع العديد من الأهالي للاعتماد على صهاريج المياه الخاصة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار واستغلال حاجة السكان في ظل ضعف الرقابة.
وطالب عبدالرحمن بن علي آل شاهر، بإعادة النظر في الاشتراطات الجديدة، وإلغاء شرط المسافة، وإعادة صرف بطاقات السقيا لجميع قرى بلّسمر كما كان معمولاً به سابقاً، مع إيجاد حلول مستدامة تضمن وصول المياه للمستفيدين دون تعقيدات.
وفي المقابل، أوضح المقاول المنفذ للمشروع، أنه يلتزم بتنفيذ التعليمات الصادرة من شركة المياه الوطنية، مؤكداً أن تحديد معايير الاستحقاق وشروط الخدمة من اختصاص الشركة المشرفة، ولا يملك المقاول صلاحية تعديلها أو استثناء أي قرية.
من جانبها، أكدت شركة المياه الوطنية، على لسان مدير الاتصال المؤسسي بالقطاع الجنوبي عبدالله حجازي، أن خدمة السقيا المجانية وآلية صرف البطاقات تخضع لمعايير معتمدة تطبق في جميع محافظات ومراكز المنطقة وفق عقود السقيا. وأضاف، أن الحالات التي لا تنطبق عليها شروط الاستحقاق يمكنها الحصول على المياه عبر محطات التوزيع أو من خلال تقديم طلب عبر تطبيق الشركة أو موقعها الإلكتروني.