في الأزقة الخاملة لحي «كيبسيلي» وسط العاصمة اليونانية، لم يكن المشرد الذي اعتاد اللجوء للمباني المهجورة يتوقع أن قدمه ستطأ مسرح جريمة سينمائية، فحقيبة سفر ضخمة أُلقيت في زاوية مظلمة بشارع «إيفلبيدون»، لتنبعث منها ريبة قاطعة.. لكن الصدمة الحقيقية تمثلت في ساق بشرية متدلية من سحابها الناقص!
البلاغ الخاطف استنفر وحدة جرائم القتل في أثينا، ليتبين أن الضحية ليست سوى السائحة الإسكتلندية إليزابيث جين روس (38 عاماً)، والتي أبحرت في رحلة غامضة عبر عدة دول، قبل أن تنتهي حياتها بطريقة مأساوية داخل هذه الحقيبة.
تتبع التحقيقات الأولية، المعتمدة على البيانات البيومترية الأمريكية والهيئة البريطانية (BBC)، كشف خط سير معقد للضحية؛ إذ غادرت الولايات المتحدة مروراً بقبرص، حتى حطت رحالها في اليونان بنهاية يونيو.
وفقاً لشهادة والدها لوسائل إعلام يونانية، كانت روس تقيم مع صديقين في ضواحي أثينا، قبل أن تخرج في منتصف يوليو قاصدة حي «كيبسيلي» للقاء مجموعة من أصدقائها الأمريكيين.. وكانت تلك اللحظة هي الفاصل الزمني الأخير الذي شوهدت فيه على قيد الحياة.
اللغز الذي حير المحققين وحول الجريمة إلى قضية معقدة يتعلق بالهاتف المحمول للضحية، فبينما يؤكد الطبيب الشرعي أن الوفاة وقعت فور اختفائها تقريباً، استمر هاتفها في بث الإشارات وتحديث الموقع الجغرافي، بل وإرسال رسائل نصية حتى صباح اليوم الذي عُثر فيه على جثتها!
وترجح المعطيات الأمنية فرضية مرعبة تتمثل في أن الجاني لم يكتفِ بالإجهاز على السائحة ووضعها في الحقيبة، بل احتفظ بهاتفها وظل يراسل المعارف لتضليل عائلتها والشرطة، ورسم «سراب رقمي» يوهم الجميع بأنها لا تزال تتجول بحرية في شوارع أثينا!
وتعكف المختبرات الجنائية حالياً على فحص النسيج الخارجي للحقيبة وسحابها لسحب أطراف عينات الحمض النووي (DNA) والبصمات، بالتوازي مع مسح شامل لكاميرات المراقبة في الحي، للتوصل إلى هوية الشخص الذي نقل «الحقيبة اللغز» وأسقطها في المكان المهجور.