يتجدد التزام المملكة العربية السعودية في 30 يوليو من كل عام، بالتصدي لإحدى أخطر الجرائم وأكثرها امتهانًا لكرامة الإنسان؛ وهي جريمة الاتجار بالأشخاص، إذ يشكل هذا اليوم، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقفةً عالميةً لرفع الوعي بخطورة هذه الجريمة على الأفراد والمجتمعات.
وانطلاقًا من قيمها الإسلامية الراسخة التي تُعلي من شأن الإنسان وتصون كرامته، تضع المملكة مكافحة هذه الجريمة في صلب أولوياتها الحقوقية والقانونية؛ تأكيدًا لدورها في حماية الإنسان من جميع أشكال الاستغلال.
وقد تُوجت هذه الجهود باعتماد مجلس الوزراء السياسة الوطنية للقضاء على العمل الجبري، ويبرز دور وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في متابعة تنفيذ هذه السياسة.


وتُعد السياسة الأولى من نوعها على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إذ جاءت لتؤسس بيئة عمل تحفظ الحقوق وتستند إلى مبادئ الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، وتضمنت عددًا من المبادئ التوجيهية؛ من أبرزها تعزيز ظروف العمل اللائق، وتبني نهج حكومي متكامل، وحماية العاملين السعوديين وغير السعوديين من سوء المعاملة أو الاستغلال أو الخداع أو انتهاك الحقوق بأي شكل من الأشكال، وضمان العدالة وعدم التمييز.
وتتكامل السياسة الوطنية للقضاء على العمل الجبري مع عدد من الأنظمة الوطنية؛ من أبرزها: نظام العمل ولائحته التنفيذية، ونظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص، ونظام حماية الطفل، ونظام مكافحة التسول، ونظام الحماية من الإيذاء، ونظام مكافحة جريمة التحرش، ونظام مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، ولائحة العمالة المنزلية ومن في حكمهم.


وفي هذا الإطار، تبنّت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية العديد من الإجراءات والمبادرات الرامية إلى الحد من آثار الجريمة؛ منها مبادرة تحسين العلاقة التعاقدية، وبرنامج حماية الأجور، وتوثيق العقود، وإطلاق لائحة العمالة المنزلية ومن في حكمهم، كما عملت على تنظيم الإعلانات الإلكترونية المتعلقة بأنشطة الاستقدام، إلى جانب تنفيذ الحملات التوعوية حول الحقوق والواجبات، وتمكين الوصول إلى البلاغات من خلال قنوات اتصال مباشرة.
وامتدادًا لجهودها في رصد ومكافحة الاتجار بالأشخاص، نفذت الوزارة خلال الربع الأول من العام الجاري أكثر من 120 ألف فحص استباقي؛ بهدف حماية العاملين، ورفع مستوى التزام المنشآت، حيث استقبلت أكثر من 1600 بلاغ يخص حالات الاشتباه في الاتجار بالأشخاص، حيث جرى إحالة مرتكبي المخالفات إلى الجهات المعنية لاستكمال الإجراءات النظامية بحقهم، كما أقامت الوزارة ورش عمل تدريبية متخصصة حول قياس مؤشرات الاتجار بالأشخاص؛ بهدف رفع كفاءة وجاهزية الموظفين في رصد مؤشرات الاشتباه والتعامل المهني مع الحالات.
وتقوم الوزارة بالعديد من المهام التنسيقية والتنفيذية، تشمل التخطيط، وتطوير السياسات، ومتابعة تنفيذ الأنظمة، وبناء قدرات العاملين، وتعزيز آليات الرصد والإبلاغ، وتسهيل الوصول إلى خدمات الدعم والمساندة، إلى جانب عقد اللقاءات مع الجهات الدبلوماسية والرقابية؛ للتأكيد على حماية الحقوق وتعزيز الامتثال.
وتواصل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أداء مهامها التشريعية والرقابية والتوعوية، في إطار رؤية السعودية 2030 التي أعلت من مكانة الإنسان، وأرست قيم العدالة والكرامة وصون الحقوق كركائز ثابتة في مختلف مناحي الحياة.