•• صناعة الحياة مجايلة للعلم والفكر من جيل سلف لآخر خلف.. فمن حفر في الصخر وجاب فيافي العلم وقفار العمل؛ أضحى نموذجاً حياً لجيل شاب من بعده مقبل على مصارع الحياة.. ومن كافح ونافح واجتهد؛ تظل ذكراه خالدة بين الأجيال المتعاقبة.. ومن ترسَّم صورة إيجابية حاضرة؛ تُرفع له قبعات الاحترام والتقدير حياً أو ميتاً.. أولئك الكبار الذين اعتزلوا الضجيج وأتقنوا الجودة.
•• ولكن من جرَّب المطالعة استشعر الراحة في حديثه مع الآخرين.. وهذا يكفي لأن يقهر الجهل ويتغلب على المخاوف.. ومن ضايقته قلة المعرفة فلينطلق إلى المكتبة ويقبِّل كتاباً ويعانقه.. وحينئذ تتحرر طاقاته المكبوتة التي كان يشلها الخمول.. إنها واحدة من تجارب الزمان القائلة: «الجهل يجلب الأذى وإزاحته تحتاج لحكمة»، وفي رواية «قراءة كتاب».. ولذلك قيل: الجاهل كشاهر سيف ينتظر مضرباً.
•• وفي زمن الانتشار المعرفي والتقنية والتقدم التكنولوجي؛ فإن من يعانق دموعه هو المنكسر بسبب الجهل.. فتراه يتكلم همساً وكأنه يحسب الحياة بأصابع يديه.. ينطق بضعف والغصة تحتضن قلبه.. يتنهد مبهوتاً من واقعه مثل من أصيب بضمور في جسده.. ابتلاء يبقى في الذاكرة ويترك ندوباً في الجسد الروح والوجدان.. وممارسة يصعب علينا وضع نظارة سوداء في أعيننا لنتظاهر بالعمى.. إنها تلك التجربة الكئيبة الموجعة حد البكاء.
•• لكن إذا أبصرنا المعرفة بعين مُحدقة؛ تتولد لدينا الثقة في مساحات نور واسعة من الفكر السديد.. وإذا تكيَّفنا مع الذات الجاهلة؛ سنواجه مواقف الحياة الصعبة بلا وجل ولا رجعة.. وإذا توجه تفكيرنا إلى إجابات إيجابية لتساؤلاتنا المعرفية؛ سنهرب من الواقع الجهل إلى أحلام المعرفة.. أما إذا فتحنا صندوق الفكر والعلم والمعرفة؛ سنبدو بمظهر الواثق غير المفتقد للزمام.