نقف بكل يقين وقوة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية في الدفاع عن بلدهم ضد عدوان مليشيات إيران في اليمن والعراق، وهذا ليس مجرد موقف سياسي عابر أو تعبير عن تضامن مؤقت، بل هو موقف تفرضه الحقائق، وتمليه التجربة، وتحكمه الأخلاق والمصلحة المشتركة.
اليمني هو الأكثر إدراكاً لطبيعة هذه المليشيات وخطورة مشروعها، وقد دفع اليمن ثمناً باهظاً منذ انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية، ولم يكن الثمن مجرد خسائر عسكرية أو سياسية، بل كان دماً سال بغزارة، ومدناً دمرت، واقتصاداً انهار، ومستقبل أجيال كاملة تعرض للضياع، ولذلك فإن من عاش هذه المأساة لا يمكن أن يقف متفرجاً وهو يرى ذات المشروع يحاول استهداف أشقائه في المملكة العربية السعودية أو أي دولة عربية أخرى.
لقد أثبتت التجربة أن هذه المليشيات ليست حركات محلية ذات مطالب وطنية، وإنما أدوات قذرة عابرة للحدود، تتحرك وفق أجندة إيرانية تتجاوز حدود الدول وسيادتها، وتسعى إلى زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، وما يحدث في اليمن والعراق ولبنان وغيرها يؤكد أن مصدر التهديد واحد، وأن المشروع الذي يقف خلف هذه الجماعات يقوم على نشر الفوضى وإضعاف الدول الوطنية وتحويلها إلى ساحات نفوذ وصراع.
ومن هنا فإن الدفاع عن المملكة العربية السعودية، وعن أي دولة عربية تتعرض لاعتداءات هذه المليشيات، هو في جوهره دفاع عن اليمن نفسه، فأمن اليمن لا ينفصل عن أمن محيطه العربي، واستقرار المنطقة كل لا يتجزأ، وأي نجاح تحققه هذه المليشيات في استهداف دولة عربية سيمنحها مزيداً من القوة والقدرة على مواصلة العبث في اليمن والمنطقة.
أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية فخصوصية وطبيعة علاقات اليمنيين معها تتجاوز حدود المصالح السياسية الآنية، ففي عنق كل يمني دين أخلاقي وأدبي لهذا البلد الشقيق الذي لم يتخل عن اليمن في أصعب الظروف وأحلكها، وقدم ولا يزال دعماً سياسياً واقتصادياً وإنسانياً وعسكرياً، وتحمل أعباء جسيمة دفاعاً عن أمن اليمن واستقراره، وواجه في سبيل ذلك ضغوطاً إقليمية ودولية كبيرة، لكنه ظل ثابتاً في موقفه الداعم للشعب اليمني وشرعيته.
والوفاء لهذا الموقف الأخوي يقتضي أن يكون كل يمني في مقدمة من يرفض العدوان على المملكة، ونعلنها بوضوح أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن اليمن، وأن أي تهديد لها هو تهديد مباشر لاستقرار المنطقة بأسرها، وهو كذلك بالفعل، فالسعودية اليوم هي قلعة العروبة التي تتقدم الصفوف وتصد الضربات وتقف في وجه المد المليشاوي التدميري.
إن هزيمة المليشيات التابعة لإيران ليس مكسباً لدولة بعينها، بل هو مصلحة يمنية قبل أي شيء آخر، لأنه يمثل الخطوة الأولى لاستعادة الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين، وهو كذلك مصلحة عربية مشتركة، لأن استمرار هذه الجماعات يعني استمرار الحروب وعدم الاستقرار، بل إنه مصلحة للمجتمع الدولي الذي يدفع هو الآخر ثمن تهديدها للملاحة الدولية وأمن الطاقة والتجارة العالمية.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن التساهل مع هذه المليشيات لا يؤدي إلى احتوائها، بل يمنحها مزيداً من الجرأة ويفتح شهيتها أكثر وأكثر، أما مواجهتها بحزم، ودعم الدول التي تتصدى لها، فهو الطريق الأقصر لحماية أمن المنطقة وصون استقرارها.