تترقب سماء البلاد العربية خلال الساعات التي تسبق شروق شمس غدٍ (الخميس) ذروة زخة شهب دلتا الدلويات، في مشهد فلكي سنوي يُعد من أبرز الظواهر السماوية التي تستقطب هواة الرصد والتصوير الفلكي، إذ يُتوقع ظهور عدد من الشهب بالعين المجردة في المواقع البعيدة عن التلوث الضوئي.


وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن زخة شهب دلتا الدلويات قد تبلغ في أفضل الظروف الرصدية نحو 25 شهاباً في الساعة، مبيناً أن العدد الفعلي للشهب المرئية يعتمد على عوامل عدة، من أبرزها سطوع القمر وصفاء الأجواء ومستوى التلوث الضوئي في موقع الرصد.


وأشار إلى أن أفضل أوقات متابعة الظاهرة تبدأ قرابة الساعة الثالثة فجراً مع ارتفاع نقطة إشعاع الزخة في الأفق الجنوبي، ويستمر نشاطها حتى بداية الفجر، لافتاً إلى أن اقتراب القمر من طور البدر سيؤدي إلى زيادة إضاءة السماء، الأمر الذي سيحد من رؤية الشهب الخافتة، في حين ستظل الشهب الأكثر لمعاناً قابلة للرصد بوضوح.


وأفاد أبو زاهرة أن الشهب تبدو ظاهرياً وكأنها تنطلق من نقطة تقع في كوكبة الدلو بالقرب من النجم دلتا الدلو، وهو ما منح الزخة تسميتها، رغم أن الشهب قد تظهر في مختلف أنحاء السماء، مبيناً أن زخة شهب دلتا الدلويات تنشط سنوياً خلال الفترة من 12 يوليو حتى 23 أغسطس، حيث تدخل جسيماتها الغلاف الجوي للأرض بسرعة تقارب 41 كيلومتراً في الثانية، فتحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر، مكوّنة خطوطاً ضوئية لامعة تُعرف بالشهب، وقد يخلّف بعضها أثراً ضوئياً يستمر لعدة ثوانٍ.


وأضاف أن الدراسات الفلكية تشير إلى أن مصدر هذه الزخة هو المذنب الدوري 96P/ ماكهولز، إذ تعبر الأرض سنوياً تياراً من الغبار والجسيمات الدقيقة التي خلّفها المذنب على امتداد مداره حول الشمس، وعند دخولها الغلاف الجوي تحتك بالهواء وتحترق، فتنتج عنها الظاهرة المعروفة بزخة الشهب.


وأشار إلى أن نشاط الزخة سيستمر بعد ذروتها لعدة أسابيع، وسيتداخل تدريجياً مع بداية نشاط زخة شهب البرشاويات، ما يجعل أواخر شهر يوليو وبداية أغسطس من أكثر فترات العام ثراءً بالظواهر الشهابية، رغم تأثير ضوء القمر هذا العام في تقليل عدد الشهب التي يمكن رصدها بالعين المجردة.